تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ولم تكن قصور الأمويين بالأندلس بأقل روعة وبهاء من قصور العباسيين فقد اشتهرت قرطبة وغيرها من مدن الأندلس بقصورها الفخمة . وقد ذكرنا من قبل أن أمراء الأمويين في الأندلس بعد عبد الرحمن الداخل وعبد الرحمن الأوسطشيدوا قصورا فخمة كالمجلس الزاهرو البهو الكامل‌و القصر المنيف‌و قصر الدمشق .

4 - الطعام :

عنى العباسيون بتنويع الطعام‌و كان أبو جعفر المنصور يكثر منه ولا يعمل بنصح الأطباءحتى كان ذلك من أسباب ضعف صحته ووفاته . وقد حفلت مائدة الرشيد بألوان الطعام‌حتى قيل إن الطهاة كانوا يطهون ثلاثين لونا في اليوم وإنه كان ينفق على طعامه عشرة آلاف درهم في اليوم . ولما تزوج من زبيدة بنت جعفرأقيمت في قصره وليمة أنفق عليها خمسة وخمسين ألف ألف درهم . ولم يقتصر إسراف العباسيين في الطعام على الخلفاء وحدهم‌بل تعداهم إلى الأمراء وكبار رجال الدولة . فقد ذكر ياقوت « 1 » أن أبا جعفر المنصور لما زار عمه عيسى ابن علي في أربعة آلاف قدم لهم من ألوان الطعام : الخبز ولحم الجدى والدجاج والبيض واللحم البارد والحلوى على نحو ما نراه في ولائمنا اليوم وقد بلغ من تفنهم في الطهى وإسرافهم في الإنفاق عليه‌أن بعضهم كان يشترى مقادير كبيرة من السمك لتقديم ألسنته على المائدةكلون من ألوان الطعام الشهية الكثيرة التي كانت تزخر بها موائدهم . روى المسعودي « 2 » أن إبراهيم بن المهدى قال : استزرت الرشيد بالرقة فزارنىو كان يأكل الطعام الحار قبل البارد . فلما وضعت البواردرأى فيما قرب إليه منها جام قريض سمك‌فاستصغر القطع وقال لم صغر طباخك تقطيع السمك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! هذه ألسنة السمك‌قال فيشبه أن يكون
هامش
( 1 ) انظر قصر عيسى بن علي في معجم البلدان لياقوت‌و المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 279 - 280 . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 279 - 280 .