وفي وسطها ساج منقوش مغشى باللازورد والذهب . وكانت تسمى قبة المنطقة وكان ذلك الرواق يسمى رواق قبة المنطقة » .
كذلك كانت قصور الأمراء ورجال الدولة تكتنفها الحدائق الغناء ؛ كما امتاز أيضا بفخامة بنائها واتساعهاو من أحسن الأمثلة على ذلك قصر عيسى ابن عبد اللّه بن العباس عند مصب نهر الرّفيل المتفرع من دجلة . فقد ذكر ياقوت أن أبا جعفر المنصور زار عمه عيسى بن علي بن عبد اللّه في أربعة آلاف رجل .
فوسعهم هذا القصر . ولما أراد المنصور الانصراف قال لمضيفه : « يا أبا العباس ! لي حاجة ! قال : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فأمرك طاعة ؟ قال تهب لي هذا القصر قال : ما بي ضن عنك بهلكنى أكره أن يقول الناس إن أمير المؤمنين زار عمه فأخرجه من قصره وشرد عياله . وبعد : فإن فيه من حرم أمير المؤمنين ومواليه أربعة آلاف نفس . فإن لم يكن بد من أخذهفليأمر لي أمير المؤمنين بقضاء يسعني ويسعهم أضرب فيه مضارب وخيما أنقلهم إليها إلى أن أبنى لهم ما يواريهم .
فقال له المنصور : عمر اللّه بك منزلك يا عم وبارك لك فيهثم نهض وانصرف .
وكان البرامكة يعنون ببناء قصورهم ويتأنقون بتجميلها وتأثيثها حتى تبقى على مر الزمن شاهدة بمآثرهم ناطقة بذكراهم . فقد روى الجهشيارى أن يحيى بن خالد البرامكى قال لولديه الفضل وجعفر : « لا شئ أبقى ذكرا من البناء فاتخذوا منه ما يبقى لكم ذكرا . فاتخذ جعفر قصره وكذلك الفضل » . قال جعفر يصف قصره لأبى الفضل عمرو بن مسعدةو قد سار بحذائه : « يا أبا الفضل ! واللّه إني لأعلم أنه من بناء مثلىو لكن قلت : إن بقي لي فهو قصر جعفرو إن شره السلطان في وقت من الأوقات فهو قصر جعفرو إن مضت عليه الأيام فهو قصر جعفرو يبقى اسمه وذكرهو لعله أن يمر به من لنا عنده إحسان فيترجم علينا » .
عاش البرامكة عيشة قوامها البذخ والإسراف وحب الظهورو أغدقوا الأموال على الشعراء والعلماءو لم يردوا قاصدا . قيل إن جعفرا البرمكي أنفق على بناء داره عشرين ألف ألف درهمو هو - كما يبدو - مبلغ لا يقل عن مليون وثلاثمائة ألف
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 422
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٤٢٢