دينار غير ما يحتاج إليه هذا البناء من أثاث ورياش وخدم وحشمو ما إلى ذلك من أسباب البذخ وألوان الترف .
وبنى محمد بن سليمان قصره بالبصرة . وقد وصفه أحد زواره فقال : بنيت أجل بناء بأطيب فناء وأوسع فضاءو أرق هواءعلى أحسن ماءبين صوارى وحسان وظباء فقال محمد : بناء كلامك أحسن من بنائنا » « 1 » .
وقد خلف محمد بن سليمان كثيرا من الفرش الرقيقو الدواب من الخيل والإبلو الطيب والجوهركما ترك ستين ألف ألف درهمغير ما خلفه من الضياعكما أخرج من خزائنه ما كان يهدى إليه من طرائف السند ومكران وكرمان وفارس والأهواز واليمامة والري وعمان « 2 » .
وكان العباسيون يقلدن الفرس في تخفيف حرارة الشمس في الصيف ؛ فيعملون لبيوتهم سقفا من الطين يجددونها في كل يوم يقضى الخليفة القيلولة فيه .
« وكان يؤتى بأطنان القصب والخلاف طوالا غلاظا فترصف حول البيتو يؤتى بقطع الثلج العظام فتجعل ما بين أضعافها . وكانت بنو أمية تفعل ذلك ( أيضا ) . . .
وذكر بعضهم أن المنصور كان يطين له في أول خلافته ببيت في الصيف يقيل فيه فاتخذ له أيوب الخوزى ثيابا كثيفة تبل وتوضع على سبائكفيجد بردها فاستطابهاو قال : ما أحسب هذه الثياب إن اتخذت أكثف من هذه إلا حملت من الماء أكثر مما تحمل . وكانت أبردفاتخذ له الخيشفكان ينصب على قبةاتخذ الخلفاء بعده الشرائح واتخذها الناس « 3 » .
وقد عنى الخلفاء العباسيون عناية كبيرة بتنظيم بغداد ونظافة شوارعها وطرقها فكانت الرحاب تكنس كل يوم ويحمل التراب خارج المدينة . وقد رأى المنصور أن وصول الروايا على ظهور البغال إلى قصره لا يتفق وأبهة مدينته ، لذلك أمر بتوصيل الماء إليه من نهر دجلة .
هامش
( 1 ) المسعودي مروج الذهب 2 ص 264 .
( 2 ) الطبري : ج 10 ص 51 - 52 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 9 ص 306 .