في اللباس والزينةو ركوب الخيل بالديباج والحلية الثقيلة من الفضة إلى الغاية التي لم تبلغا الأمم المترفة من قبلهم .
وكان قصور الخلفاء تشتمل على دور واسعة وقباب وأروقه وبساتين ومسطحات مظلمة بالأشجارو كانت الأروقة تسمى بالأربعينى أو الستينىعلى قدر الغلمانأو يجتمعون في كل منهاو من هذه القصور : قصر الذهب الذي بناه أبو جعفر المنصور في وسط بغدادو قصر الخلد الذي بناه على شاطىء دجلة الغربى تجاه باب خراسانو تأبق في بنائه وتجميله حتى سمى « الخلد » تشبيها له بجنة الخلد . وبنيت حوله المنازل فأصبح القصر وما حواليه يعرف بالخلد « 1 » .
وكان بهذا القصر قباب بديعة الشكل وبأبوابه مسامير من الذهب والفضة ؛ كما تخلله العمد الكثيرة الضخمة التي عنى المنصور بتزيينها بالصور والرسوم .
وفي هذا القصر العرش - ويسمى « مجلس الأمير » - وقد فرش بالرخام المجزع يتوسطه قضبان من الذهبو فرش بالديباج والبسط التي نقشت عليها أبيات من الشعر في مدح الخليفةو فيه كراسي مرصعة باللؤلؤ يجلس عليها كبار رجال الدولة ؛ وفي صدر هذا المجلس يجلس الخليفة في قبة مفروشة بأفخر أنواع الحرير المنسوج بالذهب .
وقد بنى الرشيد على دجلة قصرا تأنق في تجميله وزينه بأفخر أنواع الزينة وأقام فيه أساطين الرخام . وكان أشبه بإحدى المناظر التي كان يجلس فيها الخلفاء الفاطميون للنزهة وتبديل الهواءفكان يجلس إلى الشباك يستمع إلى عناء الملاحين .
وبنى الخليفة الواثق في مدينة سامرا عدة قصور منها قصر الهارونى . وقد وصف الطبري « 2 » أحد أروقته ويسمى الرواق الأوسطفقال : « كان في أحد شقى ذلك الرواق قبة مرتفعة في السماء كأنها بيضة قدر ذراع فيما ترى العين حولها
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 75 .
( 2 ) ج 11 ص 10 .