الفرسفأسندوا إليهم مناصب الدولة واقتبسوا عنهم نظم الحكمو اقتدوا بهم في مظاهر البلاطو في الاحتفال بالأعياد والمواسم وغير ذلك .
وقد اتخذت دور بغداد على مثال دور الفرس ودور الروم التي بنوها في بلاد الشامو كانت مبنية بالآجر ومغطاة بالكلس . وتنقسم دور الأغنياء ثلاثة أقسام هي : مقاصير الحرمو حجرات الخدمو مجالس السلام الخاصة بالضيافةو يحيط بها حدائق غناء تزرع فيها الفاكهة والرياحين . وحليت جدرانها وسقوفها بالفسيفساء المذهبة والرسوم الملونةكما كانوا يزبنون أسطح دورهم بالقباب المرفوعة على عمد دقيقة تظهر للعين كأنها معلقة في الفضاءو يحيط بكل دار سور واحد . أما دور العامة فلم يكن لها أسوار تحيط بهاو إنما كانت نوافذها تطل على الشوارعحتى إن المار ليستطيع أن يرى من بداخلها « 1 » .
وقد سار الترف العباسيين بازدياد العمران . فكانت العمائر ببغداد وغيرها من أمهات المدن مؤلفة من عدة طبقاتكما كانت غرقها تزدان بالمعاضد الثمينة والزهريات الخزفيةو المرصعات والمذهبات التي بلغت حد الإتقان . ويقول نخلة المدور « 2 » إن أهل بغداد كانوا يزينون مجالسهم بالفرش الفاخر والمتاع الثمين ويلبسون حيطانها بالوشى والديباجو يعنون بغرس الأزهار في جناتهمحتى إنهم كانوا يجلبون لها الرياحين من بلاد الهندفيصير من هذه الجنان ما يقوم ثمن البستان الواحد منها بعشرة آلاف دينارو يتخذون غلمانهم من أظرف الناس وأخفهم نشاطاو يميلون إلى اللهو والطرب نتيجة إقبالهم على اقتناء القيان ويتفنون في ملاد الطعام إلى حد أنهم كانوا يشترون الصيد في غير أوانهو الثمار في غير إبانها بما يزن مثله فضةو يتخذون مقاعدهم في أوان الحربين الماء المتدفق من صور السباع وأشكال الطيور وأشكال التفاحات وغيرها مما ينقشون في الرخام فإذا ما أصابت الأجساد منها الرطوبة الواقية بترويج النفسو اتخذوا في السقوف مراوح يعملون لها مراوح تجرها فيجذبونها فيهف عليهم النسيم الباردو يستجيدون
هامش
( 1 ) حضارة الإسلام في دار السلام ص 25 - 26 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 99 .