من قوادم النسر بدل الخشب « 1 » . وقد أثر عنه أنه كان يحفظ عشرة آلاف مقطوعة من الأغانى بألحانهامقتديا في ذلك ببطليموس الذي ابتدع هذه العلوم .
وقد ازدهرت الموسيقى والغناء في بلاد الأندلس في عهد عبد الرحمن الأوسط الذي كان - كما يقول المقرى « 2 » - مولعا بالغناء مؤثرا له على جميع لذته . وقد أورث زرياب صناعة الغناء بالأندلس كما يقول ابن خلدون « 3 » . وكانت له طريقة غريبة مع المبتدئين من تلاميذه ؛ « فيبدأ بالنشيد أول شدوه بأي نقركان ويأتي إثره بالبسيط ويختم بالمحركات والإهزاج تبعا لمراسم زرياب » .
وكان زرياب إذا أراد أن يعلم تلميذا أمره بالقعود على الوسادة المدورة المعروفة بالمسورةو أن يشد صوته إذا كان قوى الصوت . فإن كان لينه أمره أن يشد على بطنه عمامةلأن ذلك يقوى الصوت فلا يجد متسعا في الجوف عند الخروج على الفم فإن كان ألصّ الأضراس لا يقدر على أن يفتح فاهأو كانت عادته أن يزم أسنانه عند النطقراضه بأن يدخل في فيه قطعة خشب عرضها ثلاث أصابع يبيتها في فمه ليالي حتى ينفرج فكاه . وإذا أراد أن يختبر المطبوع الصوت المراد تعليمه من غير المطبوع أمره أن يصيح بأقوى صوته : يا حجام .
أو يصيح : آهو يمد صوتهفإن سمع صوته صافيا نديا قويالا تعتريه غنة ولا حبسة ولا ضيق نفس ، أشار بتعليمهو إن وجده غير ذلك أبعده « 4 » .
ورث زرياب في الأدب والغناء أولادهو كانوا ثمانية ذكور وبنتان هما علية وحمدونة . وقد تعلموا الغناء ومارسوا صناعته . وكان عبيد اللّه أعلاهم قدرا ثم يليه عبد الرحمنلكنه كان شديد الزهو بنفسه والعجب بغنائه والاستخفاف بالعظماء حتى أثار سخطهم عليه وكراهتهم له . وكذلك تفوقت حمدونة في فن
هامش
( 1 ) المقرى ج 2 ص 750 .
( 2 ) نفح الطيب ج 1 ص 165 .
( 3 ) العبر ج 3 ص 127 .
( 4 ) المقرى . نفح الطيب ج 2 ص 752 .