استراح من عناء السفرو بالغ في إكرامه وقرر له راتبا شهريا قدره مائة دينار ولكل من أولاده الأربعة عشرون دينارا وأغدق عليه وعلى أولاده الأرزاق فأجرى عليه ثلاثة آلاف دينار في كل سنة : ألف لكل من عيدى الفطر والأضحىو خمسمائة لكل من عيدى النوروز والمهرجان ؛ عدا ما خصص له من الشعير والقمحو ما وهب من الضياع والدور والبساتين التي قدرت بأربعين ألف دينار .
ولما سمع عبد الرحمن غناء زرياب أعجب بمواهبهو قدّمه على جميع المغنين .
وزاد إعجاب هذا الأمير بهحتى إنه كان يجلسه إلى جانبهو يستمع إلى غنائه وإلى ما يقص عليه من أحوال الملوك وسير الخلفاء ونوادر العلماء . ولم يلبث أن ملك زرياب قلب عبد الرحمنحتى إنه أمر بأن يفتح له باب خاص يستدعيه منه متى أراد « 1 » .
وسرعان ما فرض زرياب نفسه على المجتمع القرطبي بفضل فنه وثرائه الذي أثار دويا في العالم الإسلامي الشرقىحتى إن أحد الموسيقيين في بغداد أعرب عن خيبة أمله بقوله ، إنه بينما يسير زرياب في قرطبة في كوكية من الفرسان ويملك ثلاثين ألف دينار من الذهبصار يؤدى سوء حظه إلى أن يموت من الجوع .
أبدع زرياب في تنسيق الألحانحتى توهم أن الجن هي التي تعلمه الأصوات ولا غرو فقد ورث هذا الشعور عن أستاذه إسحاق الموصلي الذي ورثه عن أبيه .
وكان زرياب « يهب من نومه سريعا فيدعوا بجاريتيه غزلان وهنيدة ، فيأخذان عودهماو يأخذ هو عوده فيطار حهما ليلتهثم يكتب الشعرثم يعود عجلان إلى مضجعه « 2 » . كما زاد زرياب على العود وترا خاصاو اتخذ مضرب العود
هامش
( 1 ) المعرى ؟ ؟ ؟ : نفح الطيب ج 2 ص 750 - 751 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 751 .