يقع من وزنه في الثالث أو نحوهو أوتارى من حرير لم يغزل بماء سخن يكسبها إنائه ورخاوة وبهاءو مثلها اتخذتهما من مصران شبل أسدفلها في الترنم والصفاء والجهارة والحدة أضعاف ما لغيرها من مصران سائر الحيوان » ثم غنى :
يا أيها الملك الميمون طائره * هارون راح إليك الناس وابتكروا
وطار الرشيد طربا وقال لإسحاق : واللّه لولا أنى أعلم من صدقك لي على كتمانه إياك لما عنده وتصديقه لك من أنك لم تسمعه قبللأنزلت بك العقوبة لتركك إعلامى بشأنه . فخذه إليك واعتن بشأنه حتى أفرغ فإن لي فية نظرا فسقط في يد إسحاق وهاج به من داء الحسد ما غلب على صبرهفخلا بزرياب وقال : يا علي ! إن الحسد أقدم الأدواء وأدواهاو الدنيا فنانة والشركة في الصناعة عداوة . . . فخذ الآن حذرك ، واللّه لا أبقى عليك ولا أدع اغتيالك ، باذلا في ذلك بدني ومالي . . . فخرج زرياب لوقته ؟ ؟ ؟ فرحل عنه يبغى مغرب الشمس واستراح قلب إسحاق منه . وتذكره الرشيد بعد فراغه من شغل كان منغمسا فيهفأمر إسحاق بحضوره فقال : ومن لي به يا أمير المؤمنين ؟ ذاك غلام مجنون يزعم أن الجن تكلمه وتطارحه ما يزهى به عن غنائهفما يرى في الدنيا من يعدلهو ما هو إلا أن أبطأت عليه جائزة أمير المؤمنين وترك استعادته فقدر التقصير به والتهوين بصناعتهفرحل مغاضبا ذاهبا على وجهه مستخفيا عنى .
وقد صنع اللّه تعالى في ذلك لأمير المؤمنينفإنه كان به لمم يغشاه . . . فسكن الرشيد إلى قول إسحاق وقال : على ما كان به فقد فإننا منه سرور كثير » .
اختار زرياب الرحيل إلى المغرب وقضى وقتا قصيرا في بلاط زيادة اللّه الأول الأغلبى أمير القيروانحتى دعاه الحكم الأول بعد أن اتصل به خبر مهارته . سار زرياب وأولاده ونزلوا من البحر في ميناء الجزيرة . لكنه علم بوقاة الحكم وتولية ابنه عبد الرحمن الأوسط ( سنة 206 ه ) الذي أسرع فأرسل إلى زرياب ينبئه بأنه منفذ وعد أبيه إليهو كتب إلى عماله أن يحسنوا استقباله ويسهلوا له طريق الوصول إلى قرطبةو أنزله في دار فخمة . ثم استقبله بعد أن