تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقد دون أحمد بن محمد الرازي الذي كشف « پروفنسال « 1 » » أخيرا مخطوطة عن عهد الحكم الأول وعبد الرحمن الأوسط ( والمقرى ) « 2 » قصة هذا المغنى وكيف أبدع في فنه أيام الرشيدو كيف أثار حسد أستاذه اسحاق‌و اضطر أن يرحل عن بغداد خوفا على حياته‌و كيف رحل إلى قرطبة ، فقربه عبد الرحمن الأوسط اليه وأجزل له العطاء وأصبح لفن الغناء على يديه مكان ملحوظ بين الفنون في هذه البلاد . كان زرياب مولى الخليفة المهدى العباسىفارسى الأصل‌و كان شاعرا مطبوعا وأديبا ملما بعلم النجوم وأخلاق الشعوب وطبائعها وسير الملوك‌حافظا لكثير من الحكم والأمثال‌كما كان فصيحا حسن الصوت حلو الحديث . وقد امتاز منذ طفولته وتتلمذ على إسحاق الموصلي وتفوق عليه دون أن يشعر بذلك . وقد طلب هارون الرشيد من إسحاق أن يأتي له بمغن غريب حذق الغناء وإن لم يكن قد اشتهر في هذا الفن‌فذكر له تلميذه زرياب‌فلما مثل بين يدي الرشيد سأله عن معرفته بالغناء فقال : « نعم ! أحسن منه ما يحسنه الناس‌و أكثر ما أحسنه لا يحسنونه مما لا يحسن إلا عندك ولا يدخر إلا لك . فإن أذنت غنيتك ما لم تسمعه أذن قبلك فأمر بإحضار عود أستاذه إسحاق . فلما أدنى إليه وقف عن تناوله وقال : لي عود تحته بيدي وأرهفته إحكامى لا أرتضى غيره‌و هو بالباب . فليأذن لي أمير المؤمنين في استدعائه . فأمر بإدخاله إليه . فلما تأمله الرشيد وكان شبيها بالعود الذي دفعه‌قال له : ما منعك أن تستعمل عود أستاذك ؟ فقال : إن كان مولاي يرغب في غناء أستاذي غنيته بعوده‌و إن كان يرغب في غنائى فلا بد لي من عودي فقال له : ما أراهما إلا واحدافقال صدقت يا مولاي ! لا يؤدى النظر غير ذلك . ولكن عودىو إن كان في قدر جسم عوده ومن جنس خشبه‌فهو
هامش
( 1 ) الشرق الإسلامي والحضارة العربية ص 20 - 24 . ( 2 ) نفع الطيب ج 2 ص : 750 - 751 .