تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وكان الواثق يقدر غناء إسحاق الموصلي ويعجب به‌روى صاحب الأغانى أن الواثق لحن هذين البيتين وأمر الموصلي فغناهمافأعجب به وقال . « ما كان أغنانا أن نأمر إسحاق بالصنعة في هذا الشعر لأنه قد أفسد علينا لحننا » . وهاك هذين البيتين :
أيا منشر الموتى أفدنى من التي * بها نهلت نفسي سقاما وعلت
لقد بخلت حتى لو أنى سألتها * قذى العين من سافى التراب لضنت « 1 »
وكان إسحاق يصحب الخليفة الواثق في أسفاره . قصد مرة النجف « 2 » والصالحية ، فحن الموصلي إلى بغداد وإلى أولاده الصغارفوصف ذلك وصفا شائعا وغناه في أبيات تدل على علو كعبه في الشعر والغناء :
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحعّى دارا لسعدى ثم ننصرف
لم ينزل الناس في سهل ولا جبل * أصفى هواء ولا أعذى « 3 » من النجف
حفت ببر وبحر من جوانبها * فانبر في طرف والبحر في طرف
إذا ذكرت بغداد نفسي تقطّعت * من الشوق أو كادت تموت بها وجد « 4 »

( ب ) في الأندلس :

وقد أولع أمويو الأندلس بالغناء والموسيقى وأجزلوا العطاء للمغنين والموسيقيين وقد قيل إن علون ( بفتح العين وبضم اللام مع التشديد ) وزرقون ( بضم الزاي وسكون الراء ) أول من دخل هذه البلاد من المغنين في عهد الحكم بن هشام ( 180 - 206 ه ) الذي اشتهر منصور اليهودي بالغناء في زمانه . وفي عهد عبد الرحمن الأوسط بن هشام ( 206 - 238 ه ) وفد على الأندلس أبو الحسن علي بن رافع الملقب بزرياب . وقد أطلق عليه هذا اللقب لسواد لون بشرته وفصاحة لسانه تشبيها له بطائر أسود الريش حسن الصوت . وقد روى المقرى قصة هذا المغنى والموسيقى المشهورو كيف تفوق على أستاذه إسحاق بن إبراهيم الموصلي المغنى والموسيقى المشهور في بلاط بغداد .
هامش
( 1 ) الأغانى ج 5 ص 358 . ( 2 ) موضع بظهر الكوفةو بالقرب منه قبر علي بن أبي طالب . ( 3 ) أطيب هواءيقال : هذا المكان يعذو إذا طاب هواؤه . ( 4 ) الأغانى ج 5 ص 356 - 358 .