إسحاق فقال : هذه دار الذي تأخذ من ماله ومن أدبه . كما أشاد بفضله المدائني المؤرخ المشهور صاحب كتاب المغازي فقال : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أمضى إلى رجل هو كما قال الشاعر :
تحمل أشباحنا إلى ملك * تأخذ من ماله ومن أدبه « 1 »
ويقول ابن النديم « 2 » إن المدائني مات في دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي - منقطعا إليه - سنة 225 ه .
وقد غنى إسحاق الموصلي لهارون الرشيد وأبنائه الأمين والمأمون والمعتصم .
ولما ولى المعتصم الخلافةكان إسحاق الموصلي قد ناهز الستين من عمرهفغناه قصيدة جاء فيها :
أنتم أهل الخلافة فينا * ولكم منبرها والسّرير
وقد أمر المعتصم لإسحاق الموصلي بجائزة سنية فضله بها على سائر الشعراء الذين هنئوه بالخلافةكما نال اعجابه بعد أن غناه قصيدة أخرى على أثر عودته من إحدى غزواته . وإليك بعض أبيات من هذه القصيدة التي يشيد فيها الموصلي بأبى إسحاق المعتصمو ما أحرزه من نصر وظفر :
إلى ابن الرشيد إمام الهدى * بعثنا المطىّ تجوب الفلا
إلى ملك حلّ من هاشم * ذؤابة مجد منيف الذرى
كساه الإله رداء الجمال * ونور الجلال وهدى التقى « 3 »
وكان الخليفة الواثق يتقن الغناء إتقانا لم يسبق إليه خليفة ولا ابن خليفة .
وقد وضع بعض الأصوات والأنغام الجديدة . يقول السيوطي « 4 » : وكان ( الواثق ) أعلم الخلفاء بالغناء ، وله أصوات وألحان عملها نحو مائة صوتو كان حاذفا بضرب العود وراوية للأشعار والأخبار .
هامش
( 1 ) الأغانى ج 5 ص 274 .
( 2 ) الفهرست ص 147 .
( 3 ) الأغانى ج 5 ص 32 - 30433 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 227 - 228 .