هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فأسكتها وزأرهاو عاد إلى الحالة الأولىفسليناه حتى عاد إلى الضحك فأقبل عليها الثالثة فقال : غنى فغنت :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بل نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العوائر ؟ ؟ ؟
وقيل بل أنها غنت :
أما وربّ الكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشرك
فقال لها : قومي عنىفعل اللّه بك وصنع بك ! فقامت فعثرت بالقنح الذي كان بين يديه فكسرتهفانهرق الشراب . وكانت ليلة قمراءو نحن على شاطىء دجلة في قصره المعروف بالخلدفسمعنا قائلا يقول : قضى الأمر الذي فيه تستفتيانقال ابن المهدى : فقمت وقد وثب فسمعت منشدا من ناحية القصر ينشد هذين البيتين :
لا تعجبنّ من العجب * قد جاء ما يقضى العجب
قد جاء أمر فادح * فيه لذي عجب عجب
قال : فما قمنا معه بعدها إلى أن قتل .
أما المأمون فقد امتنع عن سماع الغناء بعد قدومه بغداد سبع سنينثم أخذ يسمعه من واء حجاب كما كان يفعل أبوه الرشيد في أول عهده بالخلافة . وظهر الندماء والمغنينو لم ينل إسحاق بن إبراهيم الموصلي تقدير المأمون أول الأمر حتى سأل عنه فأوقع به ؟ ؟ ؟ بعض خاصة الخليفة ورماه بالكبر والتيةفلم يحفل به المأمونثم تمكن إسحاق الموصلي من إرسال بيتين غناهما زرزر أحد تلاميذه في حضرة المأمون وهما :
يا سرحة الماء « 1 » قد سدّت موارده * أما إليك طريق غير مسدود ؟
هامش
( 1 ) الشجرة النابتة على الماءكناية عن المرأة . وأصل الكناية عن المرأة بالسرحة أن