بوقر زورق ذهبافانصرف بهو أمر لي ذات ليلة بأربعين ألف دينارفحملت أمامى . ولقد غناه إبراهيم بن المهدى غناء لم أرتضهفقام عن مجلسهفأكب عليه فقبل رأسهفقام إبراهيم ما وطئت رجلاه من بساطهفأمر له بمائنى ألف دينار .
ولقد رأيته يوما وعلى رأسه بعض غلمانهفنظر إليه فقال : ثيابك هذه تحتاج إلى أن تغسل ؛ انطلق فخذ ثلاثين بدرة فاغسل بها ثيابك .
وقد وصف إبراهيم بن المهدى مجلس ؟ ؟ ؟ الأمين وما كان يحوبه من أثاث ورياش وصفا شائقا ، وكيف حاول أن يتخذ من هذا المجلس سبيلا إلى السلوى حين كان محاصرا ببغداد . وفي ذلك يقول المسعودي « 1 » : « وحدث إبراهيم بن المهدى قال بعث إلى : الأمين وهو محاصرفصرت إليه وهو جالس في طارمة « 2 » خشبها من عود وصندل عشرة في عشرة . وإذا سليمان بن أبي جعفر المنصور معه في الطارمةو هي قبة كان اتخذ لها فراشا مبطنا بأنواع الحرير والديباج المنسوج بالذهب الأحمرو غير ذلك من أنواع الإبريسم فسلمتفإذا قدامه قدح بلور مخروزفيه شراب ينفذ مقداره خمسة أرطال . وبين يدي سليمان قدح مثله فجلست بإزاء سليمانفأتيت بقدح كالأول والثاني . فقال : إنما بعثت إليكما لما بلغني قدوم طاهر بن الحسين إلى النهروانو ما قد صنع في أمرنا من المكروه وقابلنا به من الإساءة ، فدعوتكما لأفرج بكما وبحديثكما فأقبلنا نحدثه ونؤنسه ؛ حتى سلا عما كان يجد ؟ ؟ ؟ ، وفرح ودعا بجارية من خواص جواريه تسمى ضعفا قال : فتطيرت من اسمها ونحن على تلك الحال فقال لها : غنينا ! فوضعت العود في حجرها وغنت .
كليب لعمري أكثر ناصرا * وأكثر جرما منك ضرّج بالدم
فتطير من قولها ثم قال لها : اسكتى قبحك اللّه ! ثم عاد إني ما كان عليه من الإقطابفأبلنا ؟ ؟ ؟ نحدثه ونبسطه إلى أن سلا وضحكثم أقبل عليها وقال : هات ما عندكفغنت .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 300 - 301 .
( 2 ) الطارمة : مجلس يتخذ من الخشب وسط بستان للجلوس فيه والنزهة .