الهم من فكرىو أمثل الطرب بين عيني فتسرع لي مسالك الألحان [ التي أريد ] فأسلكها بدليل الإيقاعفأرجع مصيبا ظافرا بما أريد » . ومن أغانيه :
إلا يا صبا نجد متى هجت من نجد * لقد زادنى مسراك وجدا على وجد
أإن هتفت ورقاء في رونق الضحى * على فنن ؟ ؟ ؟ غضّ النبات من الرند « 1 »
بكيت كما يبكى الحزين صبابة * وذبت من الحزن المبرح والجهد
وقد زعموا أن المحب إذا دنا * يمل وأن النأى يشفى من الوجد
بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خير من البعد « 2 »
وكان البرامكة وآل الربيع يتمسكون بالغناء القديمعلى حين ترفع جماعة من العباسيين كإبراهيم بن المهدى وأخيه يعقوب وأختهما عليةو عبد اللّه بن الهادي وعيسى بن الرشيد وغيرهم من تقييد غنائهم بما حفظ من أصوات المتقدمين .
وكانت مجالس الخلفاء العباسيين تزدان بمظاهر البذخ والروعة والبهاءفيتخذ الخليفة مكانه في صدر الإيوان في القصرو بين يديه مائة من صفوة الحرس في أثواب زاهيةو يقف حوله يمنة ويسرة كبار رجال الدولة والأعيان « 3 » .
ولم تقتصر مجالس المنادمة والطرب على الخلفاء وحدهمبل جاراهم في ذلك الأمراء والوزراء وسائر رجالات الدولة . فقد وصف ابن طباطبا « 4 » مجلس جعفر ابن يحيى البرمكي حين كان يجلس للشرابو معه ندماؤه الذين يأنس إليهم .
وكانوا يلبسون « الثياب المصبغةو إذا جلسوا في مجلس الشراب واللهو لبسوا الثياب الحمر والصفر والخضر . . . ثم جلسوا يشربونو دارت الكاسات وخفقت العيدان » .
ولم تكن هذه المجالس تخلو من النوادر والطرائفالتى نملؤها بهجة
هامش
( 1 ) الرند : بتشديد الراء وسكون النون شجر طيب الرائحة من شجر البادية .
( 2 ) الأغانى ج 5 ص 233 - 234 .
( 3 ) سيد أمير على : كتاب مختصر تاريخ العرب ص 387 .
( 4 ) الفخر ص 187 .