والمنبر لا ألفيته عليك إلا بدرهمينفأخرجت الدرهمين فدفعتهما إليهافأنزلت الجرة عن عاتقها واندفعتفما زالت تردد حتى كأنه مكتوب في صدري . ثم انصرفت إلى مولاي فقال لي : هلم خراجكفقلت : كان وكانفقال : يا ابن اللخناءو بطحنى وضربني وحلق لحيتي ورأسي . فبت يا أمير المؤمنين من أسوا خلق اللّه حالا وأنسيت الصوت مما نالني . فلما أصبحت غدوت نحو الموضع الذي لقيتها فيهو بقيت متحيرا لا أعرف اسمها ولا منزلهاإذ نظرت بها مقبلة فأنسيت كل ما نالنىو ملت إليها فقالت : أنسيت الصوت ورب الكعبة ؟ فقلت الأمر كما ذكرت ! وعرفتها ؟ ؟ ؟ ما مر بي من حلق الرأس واللحية فقالت : وحق القبر ومن فيه لا فعلت إلا بدرهمين . فأخرجت جلى ( مقصى ) ورهنته على درهمينفدفعتهما إليها . فأنزلت الجرة عن رأسها واندفعت فمرت فيه ثم قالت كأني بك مكان الأربعة دراهم أربعة آلاف دينار ثم انصرفت إلى مولاي و ؟ ؟ ؟ جلا فقال : هلم خراجكفلويت لسانىفقال يا ابن اللخناء ! ألم يكفك ما مر عليك بالأمس ؟ فقلت : إني أعرفك أنى اشتريت بخراجى أمس واليوم هذا الصوت واندفعت أغنيه ! فقال لي : ويحك ! معك مثل هذا الصوت ولم تعلمني ؛ امرأته طالق لو كنت قلته أمس لأعتقتك . فضحك الرشيد وقال : ويلك ! ما أدرى أيما أحسن حديثك أم غناؤك ؟ وقد أمرت لك بما ذكرته السوداءفقبضه وانصرفو الشعر :
قف بالمنازل ساعة فتأمّل * فلسوف أحمل للبلى في محمل
وكان الرشيد يقدر الندماء والمغنين والموسيقيينحتى إنه « لم يجتمع - كما يقول ابن طباطبا « 1 » على باب خليفة من العلماء والشعراء والفقهاء والقراء والقضاة والكتاب والندماء والمغنينما اجتمع على باب الرشيد . وكان يصل كل واحد منهم أجزل صلة ويرفعه إلى أعلى درجه » .
ولا غرو فقد ازدهرت الموسيقى في العصر العباسىبفضل اهتمام الخلفاء
هامش
( 1 ) الفخري ص 177 - 178 .