والأمراء وكبار رجال الدولة الذين عملوا على رفع شأنها . وكثيرا ما كانت الأميرات وسيدات الطبقة الراقية في بغداد يشتركن في حفلات موسيقية خاصة « 1 » .
ومن أشهر المغنين الذين حظوا برضاء بعض الخلفاء العباسيين : إبراهيم الموصلي وابنه إسحاقو كانا من رجال الأدبإلا أن الغناء قد غلب عليهما بما وضعاه من الألحان . وقد أبدع إبراهيم الموصلي في تنسيق الألحان حتى توهم أن الأرواح هي التي تعلمه الأصوات . ولم يكن إبراهيم الموصلي وحده متأثرا بهذا الشعور بل ورثه عنه ابنه إسحاق « 2 » .
تعلم إبراهيم فن الغناء على رجل أخذ أصوات الغناء عن أهل الحجاز . وكان أول صوت أخذه عن أستاذه :
أرسلى بالسلام يا سلم إني * مذ علقتكم غنى فقير
فالغنى إن ملكت أمرك والفق * ر بأنى أزور من لا يزور
ويح نفسي ! تسلو ؟ ؟ ؟ النفوس ونفسي * في هوى الريم ذكرها ما يجوز
من لنفس تتوق أنت هواها * وفؤاد يكاد فيك يطير ؟ « 3 »
وقد نبغ إبراهيم الموصلي في فن الغناءو إليه يرجع الفضل في تعليم الجواري الغناء في عصره . فقد روى صاحب الأغانى « 4 » عن إسحاق بن إبراهيم قال : لم يكن الناس يعلمون الجارية الحسناء الغناء وإنما كانوا يعلمونه الصفر والعود . وأول من علم الجواري المثمنات أبىفإنه بلغ بالقيان كل مبلغ ، ورفع من أقدارهن . وفيه يقول أبو عيينة بن أبي المهلبىو قد كان هوى جارية يقال لها أمان فأغلى بها مولاها السوم ( القيمة ) وجعل يرددها إلى إبراهيم وابنه إسحاق فتأخذ عنهمافكلما زادت في الغناء زاد في سومه .
وقد وصف إبراهيم الموصلي كيف يصوغ ألحانه في هذه العبارة : اخرج
هامش
( 1 ) سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب ص 391 - 392 .
( 2 ) انظر المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 277 - 278 .
( 3 ) الأغانى ج 5 ص 202 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 5 ص 170 .