فأخذت سكينا وجعلت تقطع لكل من دخل عليها قطعة من البساطحتى أنت على أكثره . فجاه برصوما فإذا البساط قد تقسم بالسكاكين فقال : ويلك ما صنعت ؟ قالت : لم أدرظننت أنه كذا يقسم ؛ فحدث الرشيد بذلك فضحك ووهب له آخر » .
وممن نبغ في الغناء في عهد الرشيد مسكين المدنىو يعرف بأبى صدقة . روى المسعودي « 1 » قصة هذا المعنى الذي وصف فيها حياتهو كيف تبدلت حاله من حائك ؟ ؟ ؟ رقيق الحال إلى مغن رفيع القدر وكيف أخذ الغناء عن إحدى الجواري وكيف كان لفن الغناء مكان ملحوظ بين الفنون في العصر العباسىفقال :
وجمع الرشيد ذات يوم المغنين فلم يبق أحد من الرؤساء إلا حضرو كنت فيهم . وحضر منا مسكين المدنىو يعرف بأبى صدقةو كان يوقع بالقضيب مطبوعا حاذقاطيب العشرة مليح البادرة . فاقترح الرشيد وقد عمل فيه النبيذ صوتافأمر صاحب الستارة ابن جامع أن يغنيه ففعلفلم يطرب عليه . ثم فعل مثل ذلك بحماقة ممن حضر فلم يحرك منه أحد . فقال صاحب الستارة لمسكين المدني :
يأمرك أمير المؤمنين إن كنت تحسن هذا الصوت فغنهقال إبراهيم : فاندفع فغناه فأمسكنا جميعا متعجبين من جراءة مثله على الغناء بحضرتنا في صوت قد قصرنا فيه عن مراد الخليفة . فلما فرغ منه سمعت الرشيد يقول : يا مسكين أعده ! فأعاده بقوة ونشاطفقال : أحسنت وأجملتو رفعت الستارة بيننا وبينه . قال مسكين :
يا أمير المؤمنين ! إن لهذا الصوت خبراقال : وما هو ؟ قال : كنت عبدا خياطا لبعض آل الزبيرو كان لمولاى علىّ ضريبة أدفع إليه كل يوم درهمينفإذا دفعت ضريبنى تصرفت في حوائجىفخطت يوما قميصا لبعض الطالبين فدفع إلى درهمين وتغديت وسقاني أقداحافخرجت وأنا جذلانفلقيتى سوداء على رقبتها جرة وهي تغنى هذا الصوتفأذهلنى عن كل مهم وأنساني كل حاجةفقلت : بصاحب هذا القبر والمنبر ألا ألقيت على هذا الصوت ؟ فقالت : وحق صاحب هذا القبر
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 278 - 279 .