جدا » . وكان إذا أعجبه الغناء وطرب قال لمغنيه « أحسنت أحسنتو يكثر له العطاء حتى يبلغ أحيانا ألف ألف درهم .
وقد فاق هارون الرشيد الخلفاء العباسيين في ولوعه بالغناء والموسيقى وإجزاله العطاء للمغنين والموسيقيين . وقد جعل المغنين مراتب وطبقات على نحو ما وضعهم أردشير بن بابك وأنو شروان ؛ « فكان إبراهيم الموصلي و [ إسماعيل أبو القاسم ] ابن جامع وزلزل [ منصور الضارب ] في الطبقة الأولى . وكان زلزل يضرب ويغنى هذان عليه » .
وفي عهد الرشيد نبغ من المغنين والموسيقيين : « وكان منصور زلزل من أحسن وأحذق من برأ اللّه بالجس . فكان إذا جس العودفلو سمعه الأحنف ومن تحالم في دهره كله لم يملك نفسه حتى يطرب « 1 » . وكان يضرب المثل بزلزل في حسن الضرب بالعود . واشتهر في أيام المهدى والهادي والرشيد . وقد أنشا في بغداد بركة وقفها على المسلمينفاشتهرت باسمه . وأكثر الشعراء من ذكرها » .
وإذا أجاد أحد المغنين أو الموسيقيينأمر الخليفة بترقيته إلى الرتبة التي تعلو رتبته . ذكر الجاحظ « 2 » أن برصوما الزامر أعجب الرشيد مرةو كان في الطبقة الثانية « فطرب الرشيد يوما لزهره ؟ ؟ ؟ ، فقال له صاحب الستارة يا إسحاق ! أزمر على غناء ابن جامعقال : لا أفعلقال : يقول لك أمير المؤمنين ولا تفعل ؟
قال : إن كنت أزمر على الطبقة العالية رفعت إليهافإما أن أكون في الطبقة الثانية وأزمر على الأولى ، فلا أفعل ! فقال الرشيد لصاحب الستارة : ارفعه إلى الطبقة الأولىفإذا قمت فادفع البساط الذي في مجلسهم إليهفرفع إسحاق إلى الطبقة العالية مأخذ البساطو كان يساوى ألفي دينار . فلما حمله إلى منزله استبشرت به أمه وأخوانه . وكانت أمه نبطية لكناءفخرج برصوما عن منزله لبعض حوائجهو جاء نساء جيرانه يهنئن أمه بما خص به دون أصحابه ويدعون لها .
هامش
( 1 ) الجاحظ : التاج في أخلاق الملوك ص 37 - 9338 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 41 .