والمذهبة . وكان العباسيون ي ؟ ؟ ؟ قون عن سعة في سبيل رفاهيتهمو يعيشون عيشة قوامها البذخ والإسراف وحب الظهور . وحفلت قصور الخلفاء والأمراء والوزراء وكبار رجال الدولة بالمغنين والموسيقينكما كانت مجالس الخلفاء من آيات الروعة والجمال .
وقد أخذ العباسيون نظام مجالسهم عن الفرس . وقد وصف الجاحظ في كتابه « التاج في أخلاق الملوك » في باب المنادمةهذه المجالس في عهد أردشير ابن بابكفقال إنه كان أول « من رتب الندماءو أخذ بزمام سياستهم وأنه جعلهم ثلاث طبقات « 1 » .
ولما قامت الدولة العباسية كان أبو العباس السفاح يظهر الندماءفى مجلسه ثم احتجب عنهمكما كان يظهر سروره وابتهاجه لندمائه ومغنيه ويمنحهم العطايا والصلات ويقول : العجب ممن يفرح إنسانا فيتعجل السرورو يجعل ثواب من سره تسويفا وعدة . فكان في كل يوم وليلة يقعد فيه لشغله لا ينصرف أحد ممن حضره إلا مسرورا » « 2 » . ولم يظهر أبو جعفر المنصور لنديم قط ولم يره أحد يشرب غير الماءكما كان لا يثيب أحدا من ندمائه . وكان المهدى يسمع الغناءو كان أصحابه يشربون عنده النبيذ على الرغم من أنه لم يكن يشربه « 3 » .
وقد احتجب المهدى في أول خلافته عن الندماء عاما كاملا تشبها بأبيه المنصور ثم ظهر لندمائه وأجزل لهم العطايا والمنح . وكان الهادي يحب الغناء ويطرب له - وقد قرب إليه من المغنين ابن جامع الذي حدق فن الغناءو إبراهيم الموصلي الذي ضرب في الغناء بسهم وافرو الزبير بن دحمان ؟ ؟ ؟ والغنوي . وذكر الطبري « 4 » أن الهادي كان » يشتهى من الغناء الوسط الذي يقل ترجيعه ولا يبلغ ؟ ؟ ؟ أن يستخف به
هامش
( 1 ) انظر ما ذكرناه في الجزء الأول من هذا الكتاب نقلا عن كتاب التاج في أخلاق الملوك للجاحظ ص 25 - 26 .
( 2 ) الجاحظ : التاج في أخلاق الملوك ص 33 .
( 3 ) الفخري ص 167 .
( 4 ) ج 10 ص 46 .