تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بمثل ما تدخل أنت به من الغبار والتراب‌أفكل هذا من الشارع ؟ فيقول عيسى : أحسب ذلك يا أمير المؤمنين‌و لا يشكو . وقيل إنه سقاه بعض ما يتلفه‌فمرض مدةثم أفاق منه . فلم يزل هذا الأذى يتكرر عليه حتى خلع نفسه وبايع . وقيل بل وضع المنصور الجند فصاروا يشتمون عيسى بن موسى إذا رأوه وينالون منه . فلما شكا ذلك إلى المنصور قال له : يا بن أخي إني واللّه أخافهم عليك وعلى نفسىفإنى قد أشربت قلوبهم حب ذلك الفتى يعنى المهدىفلو قدمته بين يديك . فخلع عيسى نفسه‌و بايع المهدى . ولما رآه بعض أهل الكوفة وقد جعل المهدى قدامه في الخلافةو صار هو بعده‌قال هذا الذي كان غدا فصار بعد غد . وقيل بل اشتراها المنصور منه بمال مبلغه أحد عشر ألف ألف درهم‌و قيل بل أرسل إليه خالد بن برمك فأخذ معه جماعة من أهل المنصورنحو ثلاثين رجلاو مضى إلى عيسى . فخاطبه في أن يخلع نفسه فأبى . فلما أبى قال خالد للجماعة : لشهد عليه في أنه قد خلع نفسه‌و تحقن بذلك دمه‌و نسكن هذه الفتنةفشهدوا عليه بذلك‌فقامت البينة به‌و أنكر عيسى فلم يلتفت إليه‌و تم خلعه وبويع للمهدى . وبعد أن أخذت البيعة للمهدىأوصاه أبوه المنصور بوصية تكشف عن السياسة التي وضعها لابنه‌ليسير عليها في سياسة رعيته‌و مسلمهم وذميهم . فحثه على الرأفة بهم‌و السهر على راحتهم‌و بسط العدل بينهم‌و التقرب إلى اللّه بحسن السيرةو إجلال أهل العلم والدين‌و عمارة الأرض لتخفيف الخراج . ونشر الإسلام‌و الجهاد في سبيل إعلاه كلمته « 1 » . وقد ذكر المسعودي « 2 » أن عمرو بن عبيد دخل على المنصور بعد أن بايع لابنه المهدى فقال له : يا أبا عثمان ! هذا ابن أمير المؤمنين ولى عهد المسلمين قال له عمر : يا أمير المؤمنين ! أراك قد وطدت له الأمورو هي تصير إليه‌و أنت عنه مسؤول
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثالث . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 3 ، 2 .