البيعة لهفلقيه الرسول بمكان يقال له زكية . فلما جاءه الكتاب دعا الناس فبايعوهو بايعه أبو مسلم وقال أبو جعفر : « أين موضعنا هذا ؟ قالوا : زكية فقال أمر يزكى لنا إن شاء اللّه تعالى « 1 » » .
وفي أيام المنصور حدثت أحداث خطيرة : من ذلك حرج مركزى العباسيين بين الساخطين من العرب وعلى رأسهم عمه عبد اللّه بن علي والساخطين من الفرس وعلى رأسهم أبو مسلم الخراساني مؤسس الدولة العباسية نفسه . ولكن المنصور استطاع بحزمه وكيده أن يقهر العرب ويأسر عمه ثم يقتلهو أن يقهر الفرس ويقتل أبا مسلمكما استطاع المنصور أن يقهر العلويين ويقتل محمدا ( النفس الزكية ) بن عبد اللّه بن الحسن في الحجازو أخاه إبراهيم في العراق .
خلع عيسى بن موسى عن ولاية العهد - البيعة للمهدى :
ومن الأحداث الخطيرة التي وقعت في عهد أبى جعفر المنصورخلع عيسى ابن موسى بن محمد العباسي من ولاية العهدو أخذ البيعة للمهدى بن المنصور .
وقد ذكر صاحب الفخري « 2 » كيفية خلع عيسى فقال : « اختلف أرباب السير في كيفية خلعهفقيل إن المنصور التمس منه ذلكو كان يكرمه ويجلسه عن يمينهو يجلس المهدى عن يساره . فلما فاوضه المنصور في خلع نفسه قال : يا أمير المؤمنين ! كيف أضع بالأيمان التي في رقبتي وفي رقاب الناسبالعتاق والطلاق والحج والصدقة ؟ ليس إلى الخلع سبيل . فتغير المنصور عليه وباعده بعض المباعدة وصار بأذن للمهدى قبلهو يجلسه دون المهدى . وصار يتقصد أذاه . فكان يكون عيسى بن موسى جالسافيحفر الحائط الذي يليه وينتثر التراب على رأسه ، فيقول لبنيه تنحوا . ثم يقوم هو فيصلى والتراب ينثر عليه ؛ ثم يؤذن له فيدخل على المنصور والتراب عليه لا ينفضه ؛ فيقول له المنصور : يا عيسى ! ما يدخل على أحد
هامش
( 1 ) ذكر الطبري في رواية أخرى أن البيعة قد وردت على أبى جعفر بعد الحج في منزل من منازل طريق مكة يقال له « صفية » فتفاءل باسمهو قال : صفت لنا إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) ص 155 - 156 .