تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الدخول في الإسلام . ولم يكن النصراني يرث اليهودي ولا اليهودي يرث النصرانىكما لم يكن اليهودي أو النصراني يرث المسلم‌و لا المسلم يرث غير المسلم يهوديا كان أو نصرانيا . ولم يكن في المدن الإسلامية أحياء مخصصة لليهود والنصارى بحيث لا يتعدونها وإن كان أهل كل دين قد آثروا أن يعيشوا متقاربين . وكان الشعب يتألف في العصر العباسي الأول من أربعة عناصر رئيسية هي : العرب والفرس والأتراك والمغاربة . فلما قامت الدولة العباسية بمساعدة الفرس اعتمد الخلفاء عليهم . وأهملوا العرب الذين نقموا على الفرس وأشعلوا نيران الثورات حتى قامت بين الأمين والمأمون هذه الفتنة التي كانت في حقيقة الأمر انتصارا للفرس على العرب . ولما ولى المعتصم الخلافة ظهر العنصر التركي على مسرح السياسة واتخذهم هذا الخليفة حرسا له‌و أسند إليهم مناصب الدولة وأقصى العرب من ديوان العطاء وأدى ظهور العنصر التركي إلى إخماد نار الخصومة بين الفرس والعرب حينا وبين العلويين والعباسيين حينا آخرلأن ذلك العنصر استأثر بالنفوذ دون الفريقين . وإن الثورات التي أشعل نارها بابك الخرمى والمازيار والأفشين في أواخر العصر العباسي الأول‌لنبين لنا مبلغ سخط الفرس على العرب والأتراك والمغاربةكما يظهر ذلك من قول الأفشين للمازيار يستحثه على مساعدته في ثورته التي كانت ترمى إلى إعادة السلطان إلى الفرس . « فإن خالفت لم يكن للقوم من يرمونك به غيرىو معي الفرسان وأهل النجدة والبأس . فإن وجهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلا ثلاثة : العرب والمغاربة والأتراك‌و العربي بمنزلة الكلب اطرح له كسرة واضرب رأسه بالدبوس ؛ وهؤلاء الذئاب‌يعنى المغاربةإنما هم أكلة رأس‌و أولاد الشياطين‌يعنى الأتراك‌فإنما هي ساعة حتى تنفذ سهامهم‌ثم تجول الخيل عليهم جولة فتأتي على آخرهم‌و يعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيام العجم » . وكان الرقيق يكونون طبقة كبيرة من طبقات المجتمع الإسلامي في العصر