تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
العباسي الأول‌إذ كان اتخاذ الرقيق منتشرا انتشارا كبيرا . وكانت سمرقند التي كانت تعد من أكبر أسواق الرقيق بيئة صالحة جدا لتربية الرقيق المجلوب من بلاد ما وراء النهرإذ كان أهلها يتخذون ذلك صناعة لهم يعيشون منها « 1 » . ولم ينظر الخلفاء العباسيون إلى الرفيق نظرة امتهان وازدراءبدليل أن كثيرين منهم كانت أمهاتهم من الرقيق . وقد أولع الخلفاء وكبار رجال الدولة باتخاذ الإماء من غير العرب‌حتى إنهم كانوا يفضلونهن أحيانا على العربيات الحرائر . وقد أشاد الخطيب البغدادي « 2 » بوصف أهل العراق مركز الخلافة العباسية وقلبها النابض في العصر العباسي الأول في هذه العبارة الشائقةو أطنب في ذكائهم ومحاسنهم وأدبهم وخلقهم فقال : « إن العراق الذي بنيت فيه بغداد وهي صفوة الأرض ووسطهايحيط به ستة أقاليم هي بلاد الترك‌و الهند والصين‌و الشام‌و الحجازو مصر . لذلك اعتدلت ألوان أهله‌و امتدت أجسامهم‌و سلموا من شقرة الروم والصقالبةو من سواد الحبش وسائر أجناس السودان‌و من غلظة الترك‌و من جفاء أهل الجبال وخراسان‌و من دمامة أهل الصين ومن جانسهم وشاكل خلقهم‌فسلموا من ذلك كله‌و اجتمع في أهل هذا القسم من الأرض محاسن جميع أهل الأقطاربلطف من العزيز القهار . وكما اعتدلوا في الخلقة ، كذلك لطفوا في الفطنة والنمسك بالعلم والأدب ومحاسن الأمور » .

( ب ) في مصر والأندلس :

ولما فتح العرب مصر أصبح فيها ثلاثة عناصر من السكان : القبطو هم أهل البلاد الأصليون‌و كانوا يكونون السواد الأعظم من السكان‌و الروم‌و هم بقايا الحكم الروماني الذي قضى عليه العرب . وكان الروم واليهود يكونون أقلية ضئيلة
هامش
( 1 ) ؟ ؟ ؟ : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 268 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 1 ص 22 - 23 .