فنفر الحيانو صرف قثم بغلتهفدخل على أبى جعفرو افترق الجند فصارت مضر فرقةو اليمن ، والخراسانية فرقةو ربيعة فرقة .
من ذلك ترى أن الشعب كان يتكون في العصر العباسي الأول من العرب وعلى الأخص المضريين واليمنيين . ثم من الفرسو خاصة الخراسانيين الذين ساعدوا على قيام الدولة العباسيةو الترك . وعلى الأخص منذ أيام المعتصم والمغاربة وغيرهم . وكان المسلمون ينقسمون إلى سنيين وشيعيين . ولم يخمد النزاع بينهم طوال العصر العباسي الأولبل تطور أطوارا مختلفة ، نراها في الثورات التي أذكى نيرانها محمد النفس الزكية وأخوه إبراهيم في عهد أبى جعفر المنصور والحسين بن علي في عهد الهادىو يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه بن الحسن في عهد هارون الرشيد .
ومن طبقات الشعب في ذلك العصر أهل الذمةو هم النصارى واليهود وكانوا يتمتعون بكثير من ضروب التسامح الدينىحتى إننا نرى ببغداد كثيرا من الأديار نخص بالذكر منها دير العذارى . وكان في قطيعة النصارى على نهر الدجاجو دير درمايس الذي وصفه الشابشتى في كتابه « الديارات » وكان به البساتين الكثيفة الأشجار . ويقصده الناس للنزهة وانتشار الهواءو دير الروم شرقي بغدادالذى أشار أحد رهبانه على أبى جعفر المنصور ببناء مدينته في هذا الموضعو كان خاصا بالنسطوريين . وكان النصارى واليهود يقيمون شعائرهم الدينية في أديارهم وبيعهم خارج مدينة بغداد في أمن ودعةمما يدل على أن الخلفاء العباسيين كانوا على جانب عظيم من التسامح الديني مع أهل الذمة .
وقد أوجدت الحاجة إلى المعيشة المشتركة وما ينبغي أن يكون فيها من وفاق بين المسلمين واليهود والنصارى نوعا من التسامحو لم تتدخل الحكومة الإسلامية كذلك في شعائر أهل الذمةبل كان يبلغ من تسامح بعض الخلفاء أن يحضر مواكبهم وأعيادهم ويأمر بصيانتهم .
وكانت الطوائف الدينية منفصلا بعضها عن بعض تمام الانفصال . وكان لا يجوز للمسيحى أن يتهور ولا لليهودي أن يتنصر ؛ واقتصر تغيير الدين على
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 397
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٣٩٧