تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وبلغ ارتفاع القصر ثمانين ذراعاو قد بنى بالجص والآجر ، ورفعت حجراته على أساطين الساج‌و سقف بالخشب وحلى باللازورد . وبقي على ذلك حتى هدمه هارون الرشيد وأعاد بناءه‌و كان على رأس القبة تمثال على صورة فارس في يده رمح . وكان هذا التمثال يدور مع الريح ؛ فإذا استقبل الصنم جهة من الجهات ومد الرمح نحوهاكان ذلك إيذانا بظهور بعض الخوارج من هذه الجهة . على أننا نرى أن فيما ذكره الخطيب البغدادي « 1 » شيئا كثيرا من المبالغة . ومن قصور بغداد « قصر الخلد » على شاطىء دجلة الغربى تجاه باب خراسان . وقد تأنق أبو جعفر المنصور في بنائه وتجميله حتى سمى الخلد تشبيها له بجنة الخلد . وبنى المهدى بن المنصور قصر الوضاح على مقربة من قصر الرصافة . ومن قصور بغداد قصر عيسى الذي بناه عيسى بن علي العباسي عند منصب الرفيل في دجلةو كانت بعض عمائر بغداد مؤلفة من عدة طبقات يظهر في زخرفها الذوق الفارسي . وفي العصر العباسي الأول تقدم فن الزخرفة تقدما عظيمايدل على ذلك هذه القباب الأربع التي بناها المنصور على أبواب مدينة بغداد الأربعةو كان قطر كل واحدة منها خمسين ذراعا . وقد زخرفت هذه القباب بالذهب‌و كان يصعد إليها على الخيل‌و عليها تماثيل تديرها الريح . وكان المنصور يجلس في هذه القباب طلبا للراحة ؛ فإذا أحب النظر إلى الماء جلس في قبة باب خراسان‌و إذا أحب النظر إلى الأرباض وما والاها جلس في قبة باب الشام‌و إذا أحب النظر إلى الكرخ جلس في قبة باب البصرةو إذا أحب النظر إلى البساتين والضياع جلس في قبة باب الكوفة . وتشبه هذه القباب المناظر التي بناها الخلفاء الفاطميون في الفسطاط والقاهرة فيما بعد . وقد أصبحت القصور في العصر العباسي الأول محلاة بالرسوم والزخارف من الداخل والخارج‌و عليها صور من الجص المجسم‌كما كانت طبقاتها مغطاة بستور من الديباج مزينة بالرسوم التي كانت من مميزات الفن الفارسي .
هامش
( 1 ) كتاب تاريخ بغداد ج 1 ص 73 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 358 | حسن ابراهيم حسن