الإسلام وأصبحت تسمى المدينة أو مدينة الرسول أو المدينة المنورةو ظلت حاضرة للدولة العربية حتى ولى علي بن أبي طالب الخلافةفتركها واتخذ الكوفة بعد موقعة الجمل المشهورة حاضرة لخلافته .
وقد برهنت الأيام على أن عليا لم يوفق في اختيار تلك الحاضرة الجديدة فإن تركه « المدينة » قد هزم التوازن الذي كان بين القبائل العربية في عهد الخلفاء قبله . وقد تبين له بعد فوات الفرصة أن اعتماده على أهل الكوفة لم يكن إلا سرابا فإنه لم يستطع أن يقر النظام في حاضرة ملكه الجديدةلأن السواد الأعظم منهم كانوا يناوئون حكومته الباشئة .
ولما انتقلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان اتخذ دمشق حاضرة لخلافته .
ولا غرو فقد عمل منذ وليها في عهد عمر على توطيد نفوذه في بلاد الشاممستعينا بأتباعه وذوى قرباه وجذب الأنصار حوله بالعطايا والمنح . ومن ثم أصبحت دمشق صالحة لأن تكون حاضرة للأمويين . أضف إلى ذلك خصب بلاد الشام وكثرة النماء فيهاو قربها من بلاد الحجاز التي كانت لا تزال مركز القوة الدينية في الإسلامو من سائر مواطن القبائل العربية مما يساعد على تجنيد الجنود إذا دعت الحاجة إلى ذلك .
ولا عجب فإن الدولة الأموية كانت تحتفظ بالدم العربي والعصبية العربية .
هذا إلى أن دمشق كانت قريبة من حدود الإمبراطورية البيزنطية ، تلك الحدود التي كان النزاع يقوم فيها بين العرب والرومالذين لم تكد الحرب تخبو نارها بينهم في وقت من ؟ ؟ ؟ الأوقات . كما أن قرب حاضرة المسلمين في العصر الأموي من هذه الحدود من شأنه ان يسهل حشد الجيوش في أقرب وقت .
ولما قامت الدولة العباسية لم تعد دمشق صالحة لأن تكون حاضرة لخلافتهم .
أولا - لأن بنى أمية وأنصارهم كانوا يقيمون فيها .
ثانيا - لبعدها عن بلاد الفرس مصدر قوة العباسيين . فقد كانت الدولة الأموية في وسط عنصر عربى يتعصب للعروبة ويناصر الأمويين على الروم إذا
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 361
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٣٦١