وكان النظام المالى في الأندلس بدور حول هذه الأمور الثلاثة وهي الخزانة العامةو إدارة بيت المالو إدارة خاصة الأمير أو الخليفة .
وأما الخزانة العامة فكان يشرف عليها أحد كبار الموظفين ويسمى « خازن المال » ومقر هذه الخزانة القصرو فيها تودع الأموال التي تجبى من المدن والقرى . ومن أهمها : أموال التركات التي يموت عنها أصحابها دون أن يتركوا وارثاو الضرائب المفروضة على الأسواقو الرسوم الجمركية التي تضرب على السفن ، والخراجو الجزيةو الأعشار . وقد قيل إن عبد الرحمن الناصر حلف في بيوت الأموال خمسة آلاف ألف ألف . ولا ندري إذا كان هذا الرقم بالدينار أو بالدراهم . ويغلب على الظن أنه بالدراهملأنه إذا حسب دنانير تجاوز 000 / 000 / 3000 ، وفي هذا شئ كثير من المبالغة .
وقد ذكر المقرى « 1 » الذي عزا ذلك إلى ابن خلدونأن الناصر « كان يقسم الجباية أثلاثا : ثلثا للجندو ثلثا للبناءو ثلثا مدخرا . وكانت جباية الأندلس يومئذ من الكور والقرى خمسة آلاف ألف وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار ومن السوق المستخلص « 2 » سبعمائة ألف وخمس وستين ألف دينار . وأما أخماس الأموال العظيمة فلا يحصيها ديوان » .
وذكر ابن حوقل « 3 » أن عبد الرحمن الناصر استطاع أن يوفر حتى سنة 340 ه 000 / 000 / 20 دينارو أنه لم يكن في زمانه سلطان استطاع أن يتوفر عنده مثل هذا المبلغ الضخمإلا أبا تغلب الغضنفر بن ناصر الدولة الحسن بن عبد اللّه الحمداني ( 358 - 369 ه ) . أما ما يطلق عليه اسم بيت المال في الأندلس فكان يقتصر على ما يرد من الأوقافو كان مقره المسجد الكبير بقرطبة . ويقوم هذا الديوان على حفظ المنشآت الدينيةو دفع رواتب موظفى المساجدو توزيع الصدقات في أماكن خاصة . ويقوم بالإشراف عليها قاضى القضاة ومن ينوون
هامش
( 1 ) نفح الطيب ج 1 ص 171 .
( 2 ) أي من الضرائب التي تجبى على التجارة .
( 3 ) المسالك والممالك ص 77 .