الكرخ جنوبي بغدادليبعد عنه خطر جنده من اليمنية والمضرية « 1 » . فقد تعرض عربى من عرب الشمال للخليفة المأمون مرارا وقال له : انظر لعرب الشام كما نظرت إلى عجم خراسانقال : أكثرت على يا أخا الشامو اللّه ما أنزلت قيسا عن ظهور الخيل إلا وأنا أرى أنه لم يبق في بيت مالي درهم واحد وأما اليمن فو اللّه ما أحببتها وما أحبتى قط . وأما قضاعة فسادتها ننتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه وأما ربيعة فساخطة على اللّه منذ بعث اللّه عز وجل نبيه صلى اللّه عليه وسلم من مضرو لم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شاربا أعزب فعل اللّه بك » .
ولما ولى المعتصم الخلافة سنة 218 هرأى أن دولته الواسعة لابد أن يقوم بحراستها جيش قوىفاستكثر من الأتراكلأن أمه كانت تركيةفولاهم حراسة قصرهو أسند إليهم أعلى المناصبو قلدهم الولايات الكبيرةو آثرهم على الفرس والعرب في كل شئ ، فدبت الغيرة والحسد في نفوس القوادو بخاصة العربفعملوا على التخلص منهمو أغروا العباس بن المأمون بالمطالبة بالخلافة ودبروا المكايد للتخلص من المعتصم ، ولكنه قضى على هذه المؤامرة وقتل العباس كما تقدم .
وكان من أثر هذه المؤامرة أن أقصى المعتصم القواد من العرب والفرس تدريجياو محا أسماءهم من ديوان العطاءو زاد اعتماده على الأتراك حتى أربى عددهم على السبعين ألفا .
ومن هذا نرى أن العصبية في الجيش لم تقتصر على العصبية العربية القبلية بين اليمنية والمضربةبل تعدت ذلك إلى العصبية القومية التي قامت بين الترك والعربتلك العصبية التي ظهرت في عهد المعتصم وكادت تودى بحياته حين سار لمحاربة الإمبراطور البيزنطى تيوفيل . إلا أن المجال لم يتسع لها . لأن الأتراك أقصوا العرب نهائياو أصبح لهم الأمر والنهىفاندمجوا في الأهلين واشتغلوا
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 281 - 282 .