تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
« ثم عظمت نباهتها في دولة بنى أمية بالأندلس‌و نوعت إلى شرطة كبرى وشرطة صغرى . وجعل حكم الكبرى على الخاصة والدهماء وجعل له « 1 » الحكم على أهل المراتب السلطانيةو الضرب على أيديهم في الظلامات‌و على أيدي أقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه . وجعل صاحب الصغرى مخصوصا بالعامة ونصب لصاحب الكبرى كراسي بباب دار السلطان‌رجل « 2 » يتبومون المقاعد بين يديه‌فلا يبرحون عنها إلا في تصريفه » . ولما اعتلى عبد الرحمن الناصر الرش ابتدع نوعا ثالثا للشرطةأطلق عليه الشرطة الوسطى . ويظهر أن صاحبها اختص بالنظر في جرائم الطبقة الوسطى وهم أعيان التجار وأصحاب المصانع وأصحاب المهن الراقية كالأسانذة والأطباء ومن في طبقتهم . وأسند هذا المنصب إلى سعيد بن سعيد بن جدير « 3 » . ويقول المقرى « 4 » عن الشرطة في الأندلس : « وأما خطة الشرطة بالأندلس فإنها مضبوطة إلى الآن معروفة بهذه السمة : ويعرف صاحبها في ألسن العامة بصاحب المدينة وصاحب الليل وإذا كان عظيم القدر عند السلطان كان له القتل لمن وجب عليه دون استئذان السلطان‌و ذلك قليل‌و لا يكون إلا في حضرة السلطان الأعظم وهو الذي يحد على الزنا وشرب الخمرو كثير من الأمور الشرعية راجع إليه قد صارت تلك عادة تقرر عليها رضا القاضىو كانت خطة القاضي أوقر وأتقى عندهم من ذلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ المطبوعة في بيروت ومصر ومخطوطة المكتبة الزكية التي سبقت الإشارة إليها . وليس في الكلام مرجع الضمير ( له ) . ويظهر أنه يعود على صاحب الشرطة الكبرى وهو مفهوم من السباق . ومن هذا أو ما بعده يظهر أن صاحب الشرطة الكبرى أوسع اختصاصا من صاحب الشرطة الصغرىفلأول ( ا ) الحكم على الخاصة والدهماء . ( ب ) الحكم على أهل المراتب السلطانية وأقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه‌أما صاحب الشرطة الصغرى فليس له حكم إلا على العامةو هم الدهماء . ( 2 ) كذا في المخطوطات الثلاث المحفوظة بدار الكتب المصرية من مقدمة ابن خلدون والرجل اسم جمع لراجل‌و هم الرجالة أيضا وفي النسخ المطبوعة : « رجال » . ( 3 ) ابن عذارى : البيان المغرب في أخبار المغرب ج 2 ص 212 . ( 4 ) نفح الطيب : ج 1 ص 103 . ( 5 ) كان صاحب الشرطة في الدولة العباسية وفي الأندلس وفي عهد الفاطميين في المغرب ومصر ينظر في الجرائم ويقيم الحدود . راجع مقدمة ابن خلدون ص 193 :
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 273 | حسن ابراهيم حسن