وأفرادها من نظر القاضىو نزّهوا هذه المرتبةو قلدوها كبار القواد وعظماء الخاصة من مواليهم . ولم تكن عامة التنفيذ من طبقات الناسو إنما كان حكمهم على الدهماء وأهل الرتب والضرب على أيدي الرعاع والفجر . ثم عظمت نباهتهم في دولة بنى أمية بالأندلسو نوعت إلى شرطة كبرى وشرطة صغرىو كانت ولايتها للأكابر من رجالات الدولة ترشيحا للوزارة والحجابة » .
وكان صاحب الشرطة يختار من علية القوم ومن أهل العصبية والقوة . وهو أشبه بالمحافظ في هذا العصرلأنه عبارة عن رئيس الجند الدين يساعدون الوالي على استتباب الأمن وحفظ النظام والقبض على الجناة والمفسدين .
ولما فتح العرب مصر كانت الشرطة في مدينة الفسطاط . ولما تأسست مدينة العسكر في سنة 132 هأنشئت فيها دار أخرى للشرطة أطلق عليها دار الشرطة العلياكما أطلق على دار الشرطة في الفسطاط دار الشرطة السفلىو انقسمت الشرطة بذلك إلى قسمين :
1 - الشرطة السفلى ومقرها الفسطاط .
2 - الشرطة العليا ومقرها العسكر . وربما سميت بهذا الاسم لأن مكان العسكر ( جبل يشكر وطولون ) يقع شمال الفسطاط . ومن ثم سميت الشرطة العليا « 1 » . ولما فتح جوهر الصقلى مصر نقل الشرطة العليا من العسكر إلى القاهرة .
وذكر ابن دقاق « 2 » أن صاحب الشرطة توفى في نفس اليوم الذي وصل فيه جوهر إلى مصرفأسند عمله إلى جبر . وبقيت دار الشرطة السفلى في الفسطاط وتقلدها عروة بن إبراهيم وشبل المعرضى « 3 » .
وكانت الشرطة في بلاد الأندلس على نوعين : شرطة كبرىو شرطة صغرى . ويقول ابن خلدون « 4 » في بيان اختصاص كل من الشرطتين :
هامش
( 1 ) ابن ميسر : تاريخ مصر ص 45 .
( 2 ) الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج 4 ص 11 .
( 3 ) المقريزي . اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا ص 95 .
( 4 ) انظر ص 249 من مقدمة ابن خلدون المخطوط بالمكتبة الزكية المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم 1016 وعليها خط المؤلف .