عبد الرحمن الداخل ( 138 - 172 ه ) :
أخذ سلطان العباسيين يتقلص عن بلاد الأندلس بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق . وقد قام النزاع بين المضرية واليمنية في هذه البلادفتولى أبو الخطار عليها في سنة 125 ه . فقام في وجهه الصميل ( بضم الصاد مع التشديد وفتح الميم وسكون الياء ) بن حاتمو كان مضربا ، و ؟ ؟ ؟ وأسره وولى عليهم واحدا منهم ( سنة 127 ه ) . ولكن هذا الوالي الجديدأو التأثر بعبارة أدقتوفى بعد سنتين فأراد أهل اليمن إعادة أبى الخطارو افترقت الكلمة : فأقامت الأندلس أربعة أشهر بغير أمير . فلما تفاقم الأمراتفق رأيهم على يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهرىو كان مضريافوليها سنة 139 ه . فاستقر بينهم الأمر على أن يلي سنةثم يرد إلى اليمنفيولون من أحبوا من قومهم . فلما انقضت السنة أراد أهل اليمن أن يولوا رجلا منهمفهم الصميل فقتل منهم خلقا كثيراو اجتمع الناس على يوسفو لم يعترص أحد . وظل يوسف على ولاية الأندلس إلى أن غلب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام .
ظلت الحال على ذلك حتى زالت الدولة الأموية ، وتعقب العباسيون أفراد البيت الأموي ومثلوا بهمفأتيحت الفرصة لأحد أمراء هذا البيتو هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملكالذى أفلت من أيدي العباسيين وهرب إلى بلاد الأندلس حيث أسس فيها الدولة الأموية التي أصبحت حضارتها منبعا لحضارة أوروبا الحديثة .
وقد وصف عبد الرحمن كيفية نجاته من العباسيين وهربه إلى الأندلس فقال :
لما أعطينا الأمانثم نكس بنا بنهر أبى فطرسو أبيحت دماؤناأتانا الخبر . وكنت منتبذا من الناسفرجعت إلى منزلي آيسا ونظرت فيما يصلحنى وأهلي وخرجت خائفا حتى صرت إلى قرية على الفرات ذات شجر وغياض . فبينا أنا ذات يوم بهاو ولدى سليمان يلعب بين يدىو هو يومئذ ابن أربع سنين فخرج عنىثم دخل الصبى من باب البيت باكيا فزعاو جعلت أدفعه وهو يتعلق