تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

إدريس بن عبد اللّه ( 172 - 177 ه ) :

كانت موقعة فخ « 1 » التي وقعت في عهد الخليفة العباسي الهادي سنة 169 ه بعيدة الأثر في تاريخ العلويين ؛ فقد هرب منها رجلان كانا كالشجا في حلق العباسيين : أولهما يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي الذي ثار في بلاد الديلم في عهد هارون الرشيدو ثانيهما أخوه إدريس بن عبد اللّه الذي نجح في إثارة أهالي المغرب الأقصى على العباسيين . وفي سنة 172 ه قامت دولة الأدارسة على يد المولى إدريس بن عبد اللّه العلوي الذي سار إلى بلاد المغرب الأقصى مع مولاه راشد بعد أن بطش العباسيون بأهل البيت العلوي في موقعة فخ . وقد استقتلته قبيلة أوربه ( بفتح الألف وسكون الواو وفتح الراء والباء ) البربرية التي لقى منها العون والتأييد في تأسيس دولة الأدارسة التي كانت أول دولة مستقلة عملت جهدها على نشر الإسلام في ربوع هذه البلاد . ثم وفدت على إدريس قبائل زناتة وزراعة ومكناسة وغيرها ودخلوا في طاعته فقويت شوكته‌و امتدت رقعة بلاده حتى شملت الأراضي التي تقيم فيها قبائل زناتة وغيرها من القبائل المنتشرة من القيروان وتمتد إلى المحيط الأطلسى « 2 » . وقد خشي هارون الرشيد تفاقم خطر إدريس ومحبة الناس له‌و اتصل به أنه عزم على غزو إفريقيةفعمل على التخلص منه‌و فكر في إنقاذ جيش كثيف للقضاء عليه . ولكنه عدل عن ذلك لبعد الشقة ووعورة الطريق‌فأشار عليه يحيى البرمكي بأن يبعث إليه برجل معروف بالدهاء يحتال لاغتياله . فبعث الرشيد سليمان بن جرير ويعرف بالشماخ وكان من موالى المهدى وزوده بكتاب إلى واليه على إفريقية . فأذن له هذا الوالي باجتياز حدود ولايته والمسير إلى المغرب الأقصى حيث التقى بإدريس وذكر له أنه متطبب وتظاهر بالتشيع لآل
هامش
( 1 ) على جبل زرهون بقرب مكناس وكانت مدينة حصينة كثيرة الأشجار والزيتون ولها سور عظيم ( السلاوى ج 1 ص 68 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 67 - 68 .