2 - مع بلاد النوبة :
ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 262 ) أن مملكة النوبة المسيحية وقفت في طريق العرب فاتحين أو مهاجرين وأن ملكها عقد مع المسلمين صلحا أشبه بمعاهدة اقتصادية . غير أن أهل النوبة لم يحافظوا على هذا الصلح ونقضوا ما كان بينهم وبين المسلمين من عهد حتى غزا بلادهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح سنة 31 ه وتغلب عليهم و ؟ ؟ ؟ ملكهم على طلب الصلحو كتب بينه وبين المسلمين عهدا يقوم على التسامح الديني وحسن الجوار وتبادل المنافع الاقتصادية :
فمصر تمد النوبة بالحبوب والثياب والخيلو التوبة تمد مصر بالماشية والرقيق لملاحة الأرض لينصرف المسلمون للجهاد « 1 » .
وفي أواخر القرن الأول للهجرة تجمع لعبيد اللّه بن الحبحاب ( بفتح الحاء الأولى وسكون الباء ) . البجة ( بضم الباء وفتح الجيم ) أو البجاه ( بضم الباء وكانوا يقيمون على مقربة من عيذاب ( بفتح العين وسكون الياء ) على البحر الأحمر ، وانتشروا في بلاد النوبة وغيرهاو لا سيما بين النيل النوبى والبحر الأحمر في الأراضي الممتدة بين دنقلة ؟ ؟ ؟ وأسوان تقريبا . ولكن ابن الحجاب تركهم وهادنهم .
وبهذا يكون العرب قد اتصلوا بالنوبة والبجة اتصال تعاهد ومرور وانتقال وأن بلاد السودان قد عرفت اللاجئين السياسيين من العرب كبنى أمية الذين ؟ ؟ ؟ من وجه العباسيين إلى بلاد النوبة أو إلى شرقي السودان واستقروا في أرض الجزيرةو يبدو أن العرب اتصلوا اتصالا وثيقا بالبجة في القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) عن طريق البحر الأحمر وعن طريق وادى النيلو خاصة من إقليم أسوان ، فرحلوا إليهم تجارا واجتازوا من مصر إلى بلادهم حاجين وهاجروا إلى مفاوز الذهب والزمرد منقبين ومستخرجين . ويظهر أيضا أن جماعة من العرب المسلمين كانوا أول من استقر هناك وبنوا مساجد لهم . فهذه
هامش
( 1 ) المقريزي ج 1 ص 200 .