تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بمصر نفسهاإذ لم تكن القومية المصرية قد شملت بعد المصريين جميعا . غير أن الأمر الذي يسترعى النظر أن مصر كانت‌على ما رواه الكندي « 1 » حين قام النزاع بين الأمين والمأمون - في أمن ودعةو كانت راضية عن واليها جابر ابن الأشعث الطائي وعن حكمه‌و أن هذا الوالي كان محببا إلى الخاصة والعامة في هذه البلاد . احتدم النزاع بين الأمين والمأمون بسبب خلع الأمين أخاه المأمون وترك الدعاء له على المنابر وتوليته ابنه موسى العهد بدلا منه . فغضب العرب في مصر وفي غيرها من الولايات الإسلامية وعولوا على خلع الأمين‌لنكثه العهد الذي تركه أبوه الرشيد وأودعه الكعبة . وهذا وحده كان كافيا لإثارة سخط الناس عليه . وظهر في مصر السّرى بن الحكم الذي استغل هذه الفرصة لمصلحته الشخصية لإعلاء شأنه ورفع ذكره‌إذ كان منذ أتى إلى مصر في أيام الرشيد خملا لا حيثية له فدعا إلى المأمون‌فبليعه نفر يسير . ولكنه ظل على نشاطه في نشر الدعوة حتى دعا المأمون أشراف مصر إلى بيعته‌فأجابوه سرا . وأ ؟ ؟ ؟ ى كتاب هرثمة بن أعين أحد قواد المأمون المعدودين إلى عباد بن حيان وكيله على ضياعه في مصر ، فقرأ هذا الكتاب على الجند في المسجد ودعاهم إلى خلع الأمين ؛ فأجابه أكثرهم وخلعوه ( جمادى الآخر سنة 166 ه ) وأخرجوا واليه من الفساط وبايعوا عبادافأقره المأمون على ولاية مصر . ولما علم الأمين بما حدث في مصر من خلعه وإخراج عامله‌كتب إلى ربيعة ابن قيس‌و كان زعيم قبيلة قيس بالحوف‌بولايته على مصرو طلب إلى اليمانية أن يقوموا بمساعدته ؛ فأظهروا دعوة الأمين وخلعوا المأمون وخرجوا إلى الفسطاطو دارت بين الفريقين مناوشات وحروب‌عقد لواء النصر فيها لأنصار المأمون . ولما بلغ قيسا قتل الأمين ( المحرم سنة 198 ه ) وبيعة المأمون تفرقوا « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الولاة ص 146 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 148 - 150 .