3 - مع بلاد المغرب :
كان تأسيس مدينة القيروان في إفريقية ( بلاد تونس الآن ) على يد عقبة ابن نافع سنة 51 ه ( 670 م ) تمكينا للعرب بمركز حصين اتخذوه قاعدة لأعمالهم الحربية . وكان نجاح عقبة في تحويل البربر إلى الإسلام بطيئا . ثم واصل ولاة العرب الذين تولوا هذه البلاد في القرن الثاني الهجرة جهودهم في سبيل تحويل هؤلاء البربر إلى الإسلامكما عملوا على إدماجهم في جيوشهم وانضوائهم تحت لوائهم ؛ وبذلك استطاعوا أن يجذبوهم إلى اعتناق الإسلام .
وقد كون البربر في شمالي إفريقية نواة الجيوش الإسلامية التي أتمت فتح بلاد المغرب بقيادة قواد من العرب بل من البربر كطارق بن زيادو في أقل من نصف قرن تم لهم فتح بلاد الأندلس .
على أن صلات الصداقة بين العرب والبربر لم تدم طويلالأن البربر رأوا أنهم لم يكافئوا على ما قدموه من خدمات كما كانوا يؤملون . مع اعتناقهم الإسلام لم يعاملهم العرب معاملة النظير للنظير بل معاملة السيد للمسود ؟ ؟ ؟ . وكان من أثر هذه المعاملة أن انتحل البربر مذهب الخوارج لأنه كان يلائم نزعاتهم الديمقراطية وأخذوا يثيرون الفتن والقلائل في وجه العربحتى إننا إذا تتبعنا حوادث سنة 130 ه تبين لنا ضعف نفوذ الخليفة الأموي في هذه البلاد .
لهذا لا نعجب إذا غدت إفريقية مسرحا للفتن والقلائل في العصر العباسي وذلك لبعدها عن السلطة المركزية في بغدادو لجهل البربر في ذلك العصر وعدم استعدادهم لقبول الحضارة الإسلاميةو بغضهم ولاتهم من العرب لفرضهم الضرائب الفادحة عليهم .
أما بعد بلاد المغرب عن السلطة المركزية في بغدادفقد ساعدت الأدارسة على تأسيس دولتهم بالمغرب الأقصى سنة 172 ه . كما ساعدت الأغالبة في تونس على تأسيس دولتهم : وكان الرشيد قد أقطع إبراهيم بن الأغلب تونس في سنة 184 ه .
وأما عن جهل البربر وعدم استعدادهم للحضارة الإسلاميةفكان من آثاره أن