تطور الاضطراب بمصر في عهد المأمون إلى نزاع بين بعض القواد الذين عمل كل منهم على الاستثثار بالسلطة والاستقلال عن الخلافة . وليس أدل على ذلك من أن الشرطة قد تقلدها خمسة في بضعة أسابيع ، كما أخذت سلطة الخليفة تضعف تدريجيا في هذه البلاد التي أصبحت في وسط هذه الفوضى غنيمة لمن غلب « 1 » .
ويذكر « ساويرس » نقلا عن الوثائق المعاصرة أن الثوار استطالوا على مصر لاضطراب الأمور في بغدادو قام الخارجون بجباية الضرائب لأنفسهم . ومن هؤلاء الخارجينعبد العزيز الجروى الذي استولى على شرقي الدلتا من شطنوف إلى الفرماو السرى بن الحكم الذي استولى على الوجه القبلي في مصر إلى أسوان . أما غربى الدلتاو في ذلك الإسكندرية وأعمالها ومريوط ؟ ؟ ؟ والبحيرة جميعهافقد ملكها قبيلتا لخم وجذام « 2 » .
ندب المأمون عبد اللّه بن طاهر بن الحسينو كان في الشامليقضى على هذه الاضطرابات التي سادت في مصر نحوا من إحدى عشرة سنة كادت فيها تستقل عن الخلافةحتى إنها لم تعد ترسل إليها الخراجأو نذعن لأوامر الخليفة أو تعترف بسلطة الولاة الذين يوليهمكما تغلب على كل ناحية قائد أو زعيم . وقد استولى طاهر على الفسطاط وأقر الأمن في نصابه « 3 » ثم تفرغ لإصلاح البلاد وزاد في جامع عمرو . ولكن ولايته لم يطل أمرها ؛ فعاد إلى العراقو عادت الثورات في مصر سيرتها الأولى . وانتقض القبطو خرج فريق من عرب مصر الذين كانوا يناصرون الأمين ؛ فندب المأمون قائده الأفشينثم جاء هو نفسه إلى هذه البلاد وأعاد الأمن إلى نصابه .
ولما ولى المعتصم الخلافة في سنة 218 ه تحول النفوذ من العنصر العربي إلى الأتراكو اندمج العرب في المصريين بعد أن أسقط المعتصم أسماء العرب من
هامش
( 1 ) سيدة إسماعيل كاشف : مصر في فجر الإسلام ص 163 - 164 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 165 - 166 نقلا عن كتاب سير الآباء البطاركة ص 428 .
( 3 ) الكندي ص 180 - 182 .