ديوان العطاء . واعتمد على الأتراكفانتشر العرب في الريفو احترفوا الزراعة وغيرها . وبدأ ظل الولاة من العرب يزول بإحلال ولاة من الأتراك محلهمو لم يحكم مصر وال من العرب بعد ذلك إلا عنبسة بن إسحاق ( 238 - 242 ه )
كما كان لمحنة خلق القرآن التي ظهرت في أيام المأمون أثر بعيد في علاقة مصر بالخلافة : فإن المأمون لم يعاقب القضاة والفقهاء والمحدثين الذين لم يقروا بخلق القرآن قبل وفاته سنة 217 ه بأربعة أشهر . ثم جاء أخوه المعتصم ( 218 - 227 ه ) فعذب الذين امتنعوا عن القول بخلق القرآنو أرسل إلى واليه على مصركبدر بن نصر بن عبد اللّه ( 217 - 219 ه ) كتابا يأمره فيه أن يحمل الناس على القول بخلق القرآنو أن يمتحن قاضى مصر هارون بن عبد اللّه الزهرىكما يمتحن الفقهاء والمحدثين والشهودو يعزل القاضي إذا لم يقر أن القرآن مخلوقو أن لا يأذن لأحد في حديث أو فتوى أو شهادة إلا إذا أقر بخلق القرآن .
ولكن مصر لم تتعرض لما تعرضت له العراق . فقد أقر هذا القاضي بخلق القرآن كما أجاب أكثر الفقهاءو هرب من هذه البلاد من لم يوافق الخليفة فيما ذهب إليه في هذه المسألة « 1 » .
ولما ولى الواثق ( 227 - 232 ه ) الخلافةبعث إلى قاضى مصر محمد بن أبي الليث يأمره بامتحان الناس في خلق القرآنو تشدد في حمل الناس على قبول هذه الآراءحتى إنه حبس كثيرا ممن عارضوهو أمر أن يكتب على المساجد :
لا إله إلا اللّه رب القرآن المخلوق . كما منع الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي من الجلوس في المسجدو أمرهم أن لا يقربوه . ولم يكن للمذاهب الأخرى أتباع في مصر إذ ذاك . فلما ولى المتوكل الخلافة ترك القول بخلق القرآن الذي أدى إلى تفريق كلمة المسلمين « 2 » .
هامش
( 1 ) الكندي : ص 445 - 447 .
( 2 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 312 .