الباب الرابع العلاقات الخارجية
1 - مع مصر :
وضع الرسول صلى اللّه عليه وسلم أساس السياسة الخارجية للعرب : فبعث في السنة السادسة للهجرة أصحابه إلى هرقل إمبراطور الدولة البيزنطيةو إلى كسرى فارسو إلى نجاشي الحبشةو إلى المقوقس حاكم مصر من قبل هرقلو إلى أمير اليمامةو إلى أمير الغسانبين . فمنهم من تلطف في الرد ومنهم من أساء معاملة رسل النبي .
وقد أعد الرسول قبل أن يلحق بالرفيق الأعلى جيشا لغزو أطراف الشام بقيادة أسامة بن زيد ؛ غير أن وفاته حالت دون إرسال هذا الجيش . فلما ولى أبو بكر الخلافة أمر أسامة بغزو بلاد الروم . وما كاد ينتهى من حروب الردةحتى دعا المقاتلين من أرجاء الجزيرة العربية للجهاد في سبيل اللّهو أنفذهم لغزو دولتي الفرس والروم في وقت واحد ، مع ما كان لكل من هاتين الدولتين من سعة الملك وبسطة السلطان ووفرة الثروة . وبذلك وضع المسلمون أساس السياسة الخارجية ثم توجهت همتهم في عهد الدولة الأموية نحو الشمال والغربحيث الدولة الرومانية الشرقية التي كانت تغير على البلاد الإسلامية المجاورة لهاو حاول العرب فتح القسطنطينية غير مرة . ولما تحول الحكم إلى العباسيين زادت علاقات المسلمين بغيرهمو لا سيما بمصر والمغربو الأندلس والفرنجةو بالدولة البيزنطية وبلاد الهند .
وكان من أثر تحول الخلافة من الأميين إلى العباسيين أن قامت في مصر حاضرة جديدة حلت محل الفسطاطهى مدينة العسكر . فقد رأى صالح بن علي