وقد ابتدأت المعتزلة منذ نشأتها طائفة دينية لا دخل لها في السياسةعلى عكس ما كان عليه الخوارج والشيعة والمرجئة . إلا أنها لم تلبث أن خاضت عمار السياسةفتكلمت في الإمامة وشرط الإمام . وقد تأثرت المعتزلة بالشيعة في قولهم بحرية الإرادةتلك العقيدة التي وضع أساسها الأئمة من بيت علىكما يطلق المعتزلة على فقهائهم لقب الأئمة الذي كانت تطلقه الشيعة على فقهائهم .
ويبين لنا بشكل أوضح الرابطة بين عقيدة الشيعة الرئيسية ومذهب الاعتزال ما نلاحظه من تأثر الشيعة بمبادىء المعتزلة في عقيدتهم : إن الإمام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيدو هذا هو بعينه عقيدة المعتزلة . والزيدية أكثر شبها بالمعتزلة في ذلك من الإماميةإذ تتفق مع المعتزلة فضلا عن ذلك في كثير من النقط والتفاصيل . كما تتفق المعتزلة مع الخوارج في القول بأن الإمامة تجوز في قريش وفي غيرهم من الناسو في القول بعدم ضرورة نصب إمام للمسلمينكما يفهم ذلك من قول الخوارج « لا حكم إلا للّه » . ولا غرو فطالما اتخذ الخوارج مبادئ الاعتزال ذريعة للخروج على بنى أمية وإثارة الفتن والاضطراباتو لا سيما في إفريقية وبلاد المغربتلك المبادئ التي كانت نتفق في كثير من المسائل - وبخاصة فيما يتعلق منها بالعقيدة الأساسية - مع ميول الخوارج « 1 » .
من ذلك نرى أن هذه الأحزاب كان لها أثر كبير في زوال الدولة الأموية وأنهم كانوا يعتقدون أن جهاد الأمويين جهاد ديني . وكانوا يستندون في ذلك إلى سوء سيرة يزيد الأول ويزيد الثاني والوليد الثاني من الخلفاء الأمويينو لا سيما ما كان من هتك حرمة المدينة المنورة في عهد يزيد واتخاذهم المقاصير لتحجب الخليفة عن الناس .
2 - حزب بنى أمية وانقسامه على نفسه
أولا : بتأثير المنافسة بين أفراد البيت الأموي :
كانت الإمامة ( وهي القيادة العليا للمسلمين ) أولى المسائل التي فرقت المسلمين ومزقتهم شيعا وأحزابا . أما بنو أمية
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 191 .