الدماء البريئةو يجهزون بأن جميع المسلمين إخوة في الدين . وصفوة القول أن كل ما كان ينشده هؤلاءإنما هو العودة إلى مبدأ المساواة بين الشعوب الذي أقره الإسلام « 1 » .
وكان ذلك بلا ريب شعور الجمهور الأعظم من أتباع الحارث بن سريجالذى قام على رأس المرجئة بثورة على الأمويين في بلاد ما وراء النهر . وطالما حارب الحكومة الأموية لاشتطاطها في جمع الضرائب من الأهلينو كان يزعم أنه المهدى الذي بعثه اللّه لتخليص المضطهدين والأخذ بناصر المظلومين . لذلك أشعل نار الثورة على بنى أمية . وكل ما كان يرمى إليه الحارثالرجوع إلى القرآن والسنة وانتخاب حكومة ترضى عنها الأغلبية . وسرعان ما استولى على المدن الواقعة على شواطئ نهر سيحون . ثم اضطر أمام ضغط جيوش أسد بن عبد اللّه القسري الذي ولى خراسانإلى التخلي عما فتحه من البلاد والانسحاب إلى بلاد ما وراء النهر ( 118 ه ) . ثم عفا عنه الخليفة الوليد الثاني بتدخل نصر بن سيار والى خراسانو لكن الحارث عاد إلى التمرد ، فانضم إلى اليمانيةفطرد نصر بن سيار من مرو حاضرة خراسانثم دب بينه وبين اليمانية ذلك الشقاق الذي لم ينته إلا بموته في سنة 128 ه . ولم تكن ثورة الحارث إلا نتيجة لتدمر الموالى وعلى رأسهم المرجئة .
( ه ) المعتزلة :
أما القدرية أو المعتزلة فإنها لا تقل أثرا عن تلك الطوائف الثلاث في اتجاه السياسة الإسلامية . ويظهر أن نشأة المعتزلة كانت في بلاد العراق التي كانت مهدا للحضارتين الفارسية والساميةو التي أصبحت كعبة العلم ومقر الحكومة في عهد العباسيين . وقد سموا القدرية أيضا لأنهم يقولون بحرية إرادة الإنسان . وتتكون عقيدة القدرية من خمسة أصول : التوحيدو العدل والوعيد والقول بالمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
هامش
( 1 ) راجع كتاب : السيادة العربيةترجمة المؤلف ص 64 - 65 .