الأمويين وبين جيوش المختارالفرصة لعبد اللّه بن الزبير وأخيه مصعب للقضاء على المختار والاستيلاء على بلاد العراق والحجاز ومصر .
ومع أن الأمويين قد تغلبوا على ابن الزبيرفقد فت في عضدهم مقتل الحسين في موقعة كربلاء وجعلهم يعضون بنان الندم .
( ج ) الخوارج :
من الأحزاب التي خرجت على الأمويينحزب الخوارج الذين كانوا بالأمس من أشياع علي بن أبي طالب ثم خرجوا عليه بعد التحكيم .
وكانوا يقولون بصحة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان في سنيه الأولىو علىّ إلى أن حكم الحكمين . ويمثل هؤلاء الخوارج أو « الديمقراطيون » كما يسميهم فان فلوتن « 1 » : المبادئ الديمقراطية المتطرفةو يعتقدون أن الخلافة حق لكل عربى حر . على أن منهم من أدخل على نظريتهم بعض التعديلفشرطوا الإسلام والعدل بدل العروبة والحريةو لا سيما حين انضم إلى صفوفهم كثير من المسلمين من غير العربحيث جعلوا حق الخلافة شائعا بين جميع المسلمين الأحرار والأرقاء على سواءو خالفوا بذلك نظرية الشيعة التي تقول بحصر الخلافة في آل بيت النبي .
وكان لسخط المسلمين على سوء تصرف بعض الخلفاء الأمويين أثر كبير في إثارة الشيعة والخوارج والموالى من الفرسو أتيحت الفرصة للخوارج لنصب أنفسهم لحماية هؤلاء من نير الأمويين . وإن الناظر إلى مبادئهم ليجد أنهم غلوا جميعا في الحكم على مخالفيهمحتى ساووا بينهم وبين الكفار عبدة الأوثان .
فلا عجب إذا اشتطوا في حربهمو بذلوا نفوسهم في سبيل الذود عن مبادئهم وقد ضربوا المثل في الشجاعة النادرة والبطولة الفذةو شغلوا كما رأينا الحزب الأموي وغيره مدة طويلةحتى كلفوا الأمة الإسلامية ثمنا غاليا من الأموال والأرواح .
وقد تفانوا في آرائهم الدينية تفانيهم في حروبهمحتى قيل إن أربعين رجلا من الخوارج استطاعوا أن يهزموا جيش عبيد اللّه بن زيادو كانت عدته ألفي رجل .
هامش
( 1 ) السيادة العربية والشيعة الإسرائيليات في عهد بنى أمية . ترجمة المؤلف ص 69 .