وفي عهد مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ( 127 - 132 ه ) تفاقم خطر الخوارج الذين انتهزوا فرصة انقسام حزب بنى أمية على نفسهو ثاروا بزعامة الضحاك ابن قيس الشيباني وهددوا العراق . ولكن قتل الضحاك لم يضع حدا لثورات الخوارج في بلاد العراقفقد ظهر فيهم زعيم جديدهو أبو حمزة الخارجي الذي ثار في الحجاز وحضرموتو لكن مروان بن محمد هزمه وقتله . وكانت ثورة أبى حمزة آخر ثورات الخوارج في عهد بنى أمية .
( د ) المرجئة :
ونستطرد الآن إلى الكلام على طائفة من الطوائف الإسلامية لا يقل أثرها خطرا في اتجاه السياسة الإسلامية عن الشيعة أو الملكيين والخوارج أو الجمهوريينو هو حزب المرجئة الذي ظهر في دمشق بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري .
تخالف المرجئة الخوارج في تكفيرهم الخلفاء الثلاثة : عثمان وعليا ومعاوية وأنصارهمذاهبين إلى القول بأن كل من آمن بوحدانية اللّه لا يمكن الحكم عليه بالكفرو أن ذلك موكول إلى اللّه وحده يوم القيامةمهما كانت الذنوب التي اقترفها والمبادئ السياسية التي يدين بها . فهم يرجئون الحكم على إخوانهم في الدين إلى اللّه وحده الذي
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
« 1 » .
وكانت مسألة المسائل في ذلك الحين هي موقف حديثي العهد بالإسلام . وقد قامت المرجئة بدورها في التوفيق بين المصالح المتعارضة بين العرب وغيرهم من المسلمينحين تطور النزاع بين الأحزاب والطوائفو حلت تلك المشكلة الاجتماعية الجديدة محل الخلاف على الإمامة . وقد ذهبت المرجئة إلى القول بأنه لا يحل للحكومة أن تعامل هؤلاء كما لو كانوا لا يزالون على كفرهمبعد أن أصبحوا مسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم . وعلى هذا كانوا لا يتحرجون عن قتال أية حكومة تقر مثل تلك المظالم . ومن ثم لا ندهش بعد أن وقفنا على حوادث الشدة والعسف في بلاد ما وراء النهرأن نرى هؤلاء يحرمون سفك
هامش
( 1 ) سورة غافر 40 : 19 .