تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والانصراف إلى الدين على الاشتغال بالسياسة والحرب‌اللهم إلا في أواخر أيام الدولة الأمويةحين قام زيد بن علي بن الحسين وابنه يحيى في عهد هشام بن عبد الملك . نعم ! عاش العلويون عيشة هادئة إلى أن ظهرت الدعوة لآل البيت على أيدي العباسيين‌فلم يزجوا بأنفسهم فيهابل تركوا الأمور تجرى في مجراها الطبيعي حتى كونوا لهم عصبية قوية بالمصاهرة وكسبوا رضاء أهل المدينةفأولو لهم عطفهم واحترامهم وأظهروا استعدادهم إلى الانضمام إليهم وإلى دعوتهم . وكانت الدعوة في ذلك الوقت إلى الرضا من آل محمدو كان الناس لا يبالون كثيرا أن يتولى أمرهم علوي أو عباسى وربما كان ذلك راجعا إلى انشغالهم بحرب بنى أمية وعملهم على القضاء على دعوتهم . ولما غلب الدعاة على الكوفةوجدوا أبا العباس بينهم‌و قد عهد إليه أخوه إبراهيم الإمام‌و لم يجدوا بين آل على من يستطيع أن يحولهم عن بنى العباس‌إذ لم يكن للعلويين في ذلك الوقت من القوة وكثرة الأنصار ما يساعدهم على الوصول إلى الخلافةفلم يروا أبدا من الهدوء حتى تتهيأ لهم الأحوال فيقومون بطلبها . فلما ظفر العباسيون بالخلافة وأقاموا دولتهم على أنقاض دولة بنى أميةلم يرق ذلك في نظر العلويين‌و لم تطلب بذلك نفوسهم‌على الرغم من أن الجميع من أولاد هاشم‌و على الرغم من كونهم يدا واحدة على بنى أميةو اشتراكهم في العمل على إزالة دولتهم‌إذ أدركوا أن العباسيين قد خدعوهم واستأثروا بالخلافة دونهم مع أنهم أحق بها منهم‌فنابذوهم العداء ونظروا إليهم كما كانوا ينظرون إلى الأمويين من قبل‌فظلوا يناضلون ويكافحون ابتغاء الوصول إلى حقهم في الخلافة وكانوا في هذا الدور يعملون في طي الخفاء بما مهروا فيه من فنون الدعوة والمكايد والخدع .