وهكذا كانت مناظرات أبى الهذيل الذي حول عددا كبيرا من المجوس الثنوية إلى الإسلام « 1 » . كذلك فعل عمرو بن عبيد بحرير بن حازم الأزدي السمنى في البصرة « 2 » . ثم ظهر النظام « 3 » وهو أحذق من تكلم في الإشراق « 4 » ولم يزل يشن الغارة على الثنوية وغيرهم من الفرق الأخرى .
ولا غرو فقد تصدى المتكلمون للرد على الزنادقة . ولكن كثيرا منهم ظل على الرغم من إفحامهمتمسكا بعقائد الزندقة . فقد ذكر ابن النديم « 5 » عند كلامه على يزدان بختو هو الذي أحضره المأمون من الري بعد أن أمنهفقطعه المتكلمونفقال له المأمون : أسلم يا يزدان بخت : فلو لا ما أعطيناك إياه من الأمان لكان لنا ولك شأن ، فقال له يزدان بخت : نصيحتك يا أمير المؤمنين مسموعة وقولك مقبولو لكنك ممن لا يجبر الناس على ترك مذاهبهمفقال المأمون : أجل .
2 - ظهور الحزب العلوي في ميدان السياسة واعتماده على السيف
( ا ) ثورة محمد وإبراهيم في الحجاز والعراق :
لم ينس العلويين حقهم في الخلافة منذ مقتل الحسين بن علي في كربلاءبل كان ذلك شغلهم الشاغل . فإنهم ما فتئوا في كل أدوار حياتهم يتذرعون إلى نيل حقهم بكل وسيلة ، فإذا وجدوا الفرصة سانحة لأعمال القوة وتجريد السيف اغتنموها ولم يدعوها تمر ، وإذا أنسوا من أنفسهم ضعفا استكانوامكتفين بلقب الإمامة وقرابتهم من النبي ، وآثروا المعيشة الهادئة والاشتغال بالتجارة
هامش
( 1 ) الخياط : الانتصار في الرد على ابن الراوندي ص 81 .
( 2 ) طبقات المعتزلة ص 28 .
( 3 ) الأغانى ج 3 ص 24 .
( 4 ) الانتصار في الرد على ابن الراوندي ص 48 - 50 . انظر كتاب السيادة العربية ( ترجمة المؤلف ) ص 75 - 86 .
( 5 ) كتاب الفهرست : ص 473 . وذكر ابن النديم اتهام المأمون بالزندقة فقال :
« قرأت بخط بعض أهل المذهب أن المأمون كان منهم ( أي من الزنادقة ) وكذب في ذلك » .