طاعةو حمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليهاو أسأل اللّه أن يحول بين الشيطان ونزعاته وبينك ، فإنه لم يجد بابا يفسد به نيتك أوكد عنده وأقرب من طيه ؟ ؟ ؟ من الباب الذي فتحه عليك « 1 » » .
أرسل أبو جعفر هذا الكتاب إلى أبى مسلم مع أبي حميد المروروذىو أمره أن يتلطف معه في القول حتى يلينو أن يمنيه الأماني ؛ فإن أبى هدده بالويل والثبور وعظائم الأمورو أكد له أن الخليفة قد عول على القضاء عليهو لو خاض البحر واقتحم النار حتى يقتله أو يموت . فأوجس أبو مسلم خيفة وساورته الظنون وتملكه القلقو لا سيما بعد أن علم أن أبا جعفر أرسل إلى نائب أبى مسلم بخراسان كتابا يمينه فيه بولايتها إذا هو قطع صلته به ؟ ؟ ؟ وحال دون وصوله إليها .
كما ازداد قلق أبى مسلم حين بلغه كتاب نائبه في خراسان يقول : « إنا لم نخرج لمعصية خلفاء اللّه وأهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وسلمفلا تخالفن إمامك ولا ترجعن إلا بإذنه » . وكان تهديد أبى حمد نائب أبى مسلم في خراسان كافيا لعدوله عن رأيهو لكن بعض نصحائه لم يطمئن إلى وعود أبى جعفر ورسله ، وحذروه من الرجوع إليه .
ولما علم أبو جعفر بقرب أبى مسلم من المدائندبر أمر اغتيالهو أمر في الوقت نفسه رجالات دولته وأفراد البيت الهاشمي بلقائه . ثم مثل أبو مسلم بين يدي الخليفةفقال له : انصرف يا عبد الرحمن فأرح نفسك وادخل الحمامفإن للسفر عناءإحضر غدا . وأرسل الخليفة إلى عثمان بن نهيك رئيس حرسهو دبر معه طريقه قتلهو هي أن يحضر أربعة من الحراس الذين يثق بهمو أن يكونوا خلف الرواقعلى أن يخرجوا إذا صفق بيديه ويقتلوا أبا مسلم .
ثم أصبح الصباح وجاء أبو مسلم ومثل بين يدي أبى جعفر الذي أخذ يحدثه ويقول له « 2 » : « أخبرني عن نصلين أصبتهما في متاع عبد اللّه بن علىقال : هذا
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 166 - 167 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 166 - 167 .