حين كان أخوه سليمان لا يزال على ولاية البصرةو أن سليمان لما عزل اختفى عبد اللّه خوفا على حياتهثم أخ المنصور على سليمان بن علي وعيسى بن موسى بإحضار عبد اللّهو أعطاهما الأمان على ألا يسئ إليه . ولكنه أمر بحبسهو قتل بعض أصحابهثم قتله سنة 149 ه بعد أن حبسه تسع سنين « 1 » وأمن بذلك شر أبى مسلم ومحمد النفس الزكية وإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن العلوي وعمه عبد اللّه بن علىكما عمل أبو جعفر على التخلص من عيسى بن موسى ليصفو الجو لابنه المهدى كما تقدم .
تفاقم العداء بين أبى مسلم وأبى جعفر المنصور منذ أيام السفاحالذى بعث أخاه أبا جعفر إلى أبى مسلمو كان بنيسابورو معه كتاب بتوليته على خراسان وطلب منه أن يبايع أخاه أبا جعفر من بعده . وعلى الرغم من أبا مسلم أجاب الخليفة إلى ما طلب وأخذ له ولأخيه البيعة من أهل خراسانحنق عليه أبو جعفر لاستخفافه به وأوغر صدر الخليفة عليه وحثه على قتله وخوفه من خروجه عليهو قال له : « أطعني واقتل أبا مسلم فو اللّه إن في رأسه لغدرة » :
ولكن أبا العباس لم يجب أخاه إلى ما طلبلما قام به أبو مسلم من جهود في سبيل الدولة العباسيةو لما كان يتمتع به من نفوذ في نفوس أهل خراسان .
ثم حدثت بين أبى جعفر وأبى مسلم أحداث أدت إلى إثارة عوامل الحقد والكراهة بين الرجلين . ذلك أن أبا مسلم أراد أن يحج بيت اللّهفولى الخليفة أبا جعفر إمارة الحج فغضب أبو مسلم وقال : « أما وجد أبو جعفر عاما يحج فيه غير هذا ؟ » وعمل أبو مسلم على الحط من هيبة أبى جعفربإنفاقه الأموال الضخمة في الترفيه عن العرب وإصلاح الطرق ثم بتقديمه عليه في الطريق بعد أداء فريضة الحج .
عند ذلك أتى أبا مسلم نعى أبى العباس السفاحفكتب إلى أبى جعفر يعزيه في وفاته أخيهو لم يهنئه بالخلافة أو يبعث إليه بالبيعةأو يقف في طريقه حتى
هامش
( 1 ) المسعودي . مروج الذهب ج 2 ص 244 .