يهوله تحريك أذن الفيل ، بل يلهيه شم « 1 » ذلك القاطر « 2 » عن الاحتراس « 3 » حتى يلج في أصل اذنه فتقع عليه ضربة « 4 » الاذن فتقتله ، والسمك في البحر يسلبه ذوق الطعم ويلهيه ويذهله « 5 » عن القنص « 6 » الذي فيه اللحم فيبتلعه ، فيكون فيه حتفه « 7 » .
فمن ملك هذه الحواس الخمس فقد ملك نفسه ، ومن ملك نفسه حسنت سياسته ، ومن حسنت سياسته « 8 » دامت رياسته ، ومن أعطى نفسه هواها باتباع ملاذ شهواته اشتغل عن تدبير مهماته فتختل « 9 » أمور دولته وتنحل عرى مملكته .
سئل رجل من بني أمية عن سبب زوال دولتهم فقال مثل ما قال بزرجمهر « * 1 » : شغلتنا لذاتنا عن مهماتنا ، وقلّ عطاؤنا لجندنا فقل ناصرنا ، وجرنا على أهل خراجنا فدعوا علينا وطلبوا الراحة منا ، وأشد من ذلك إنا استعملنا صغار العمال على كبار العمال فآل ملكنا إلى ما آل .
وقال بعض الحكماء : العقل كالزوج والنفس كالزوجة والجسم كالبيت لهما ، فإذا كان سلطان العقل « 10 » غالبا قاهرا « 11 » للنفس اشتغلت النفس بمطالح الجسم ، إما لمنفعة تجلبها أو لمضرة تجتنبها كما تشتغل الزوجة التي قهرها زوجها بمصالح بيتها العائدة عليها وعلى زوجها . وإن كان سلطان النفس على العقل غالبا ، كان
هامش
( 1 ) شم طيب : ف .
( 2 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 3 ) الاحتراز : ط . ق ؛ م .
( 4 ) ضربة : ساقطة ط . ق ؛ م .
( 5 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 6 ) الصنارة التي فيها : ط . ق ؛ الشم : ف
( 7 ) ضرورته : م .
( 8 ) ساقطة : ط . ق ؛ م « ومن حسنت سياسته » .
( 9 ) فتخل : م ؛ ط . ق .
( 10 ) النفس : ط . ق ؛ م .
( 11 ) ساقطة : ط . ق .
( * 1 ) القول في بهجة المجالس 1 / 351 وينسب لأحد الملوك في لطف التدبير للأسكافي ص 12 وبنسبته في سراج الملوك للطرطوشي ص 94 . ونجد القول والحكاية في حكاية الأسد والغواص ص 198 ونصها : « سئل بعض بني مروان بعد زوال ملكهم ؟ ما الذي أزال ملككم ؟ فقال : شغلتنا لذاتنا عن التفرغ لمهماتنا ووثقنا بكفاتنا فآثروا مرافقهم علينا ، وظلم عمالنا رعيتنا ففسدت نياتهم لنا وتمنوا الراحة منا ، وحمل على أهل خراجنا فقل دخلنا فتأخر عطاء جندنا ، فزالت الطاعة منهم لنا ، وقصدنا عدونا فقل ناصرنا ، وكان أعظم ما زال به ملكنا استتار الاخبار عنا » . قارن القول أيضا في الحكمة الخالدة لمسكوية ص 166 .