سعي النفس فاسدا ونزعاتها مذمومة كفعل الزوجة التي قهرت زوجها .
وكان يقال : لا يزال « 1 » الملك الحازم يخاف ظهور عدوه عليه حتى يتجاوز عدوه قضايا العقل إلى قضايا الهوى ، فحينئذ يبشر بالغلب ويثق بحسن المنقلب .
وكان يقال : الهوى كالنار إذا استحكم « 2 » ايقادها عسر اخمادها ، وكالسيل إذا اتصل مدّه ( تعذر صده ) « 3 » .
وقال المأمون « * 1 » : الهوى يبيح « 4 » من الاخلاق قبائحها ويظهر من الافعال فضائحها . وانشدني بعض أهل العلم « 5 » :
إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى * فقد ثكلته عند ذاك ثواكله
وقد أشمت الأعداء جهلا « 6 » بنفسه * وقد وجدت فيه مقالا عواذله
وما يزع « 7 » النفس الحرون عن الهوى * من الناس إلا حازم الرأي كامله
وقال أزدشير « * 2 » : ما استعان ملك على عدل في رعيته أفضل « 8 » من مجانبة الهوى . ( وقال أيضا : الذلل مع أتباع الهوى ) « 9 » .
هامش
( 1 ) ان : ط . ق .
( 2 ) عسر : ط . ق ؛ م .
( 3 ) تعسر رصده : ط . ق ؛ م .
( 4 ) يبين : ط . ق ؛ م . يفتح : ف .
( 5 ) ولهذا شعر : ط . ق ، م .
( 6 ) جميعا : ط . ق .
( 7 ) نزع : ف .
( 8 ) بمثل : س ؛ ف .
( 9 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( * 1 ) المأمون : هو عبد اللّه أبو العباس بن الرشيد القرشي الهاشمي ( 170 - 218 ه ) تولى الخلافة سنة 198 ه واستمر في الحكم عشرين سنة ونصف السنة تقريبا ، مال إلى التشيع والاعتزال ، وبايع بولاية العهد لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق . ويذكر عنه انه حفظ القرآن وكان ذا بصيرة بالعلوم من فقه وشعر وطب وفلك ، كما أتصف بالعدل ، واثر اصابته بحمى شديدة توفي في مدينة طرطوس عندما قدمها غازيا عن عمر ثمان وأربعين سنة . قارن عنه : تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 284 وما بعدها . البداية والنهاية 11 / 274 - 280 . تاريخ الطبري 7 / 207 وما بعدها .
الفهرست لابن النديم ص 168 .
( * 2 ) ازدشير : هو أزدشير بن بابك شاه من بني ساسان اشهر ملوك وحكماء الفرس الساسانيين ، ولد في قرية طيروده احدى قرى إصطخر وكان سليل عائلة فارسية مالكة لجهة أمه تعرف بالبازرنجين ، ملك إصطخر بعد ان قتل ملكها جوزهر وقام بالفتوحات فدانت له مدن فارس والعراق وآذربيجان وأصبهان والأهواز وأرمينيا ولقب بازدشير شاهنشاه ويذكر عنه انه دان بالمجوسية وبنى بيت نار -