وقال بعض العلماء : الجهل مطية من ركبها زل ومن صحبها ضل . وأنشدني بعض أهل العلم « 1 » :
أخي « 2 » إن كنت عالما زادك * العلم علوا أو خاملا رفعك
تنكب الجهل ما استطعت * فإن الجهل إن كنت عاليا وضعك
وقال بعض العلماء « * 1 » : من غرس العلم اجتنى النباهة ، ومن غرس الزهد اجتنى العزة ، ومن غرس الاحسان اجتنى المحبة ، ومن غرس الفكرة اجتنى الحكمة « 3 » ، ومن غرس الوقار اجتنى المهابة ، ومن غرس المداراة اجتنى السلامة ، ومن غرس الكبر اجتنى المقت ، ومن غرس الحرص اجتنى المذلة « 4 » ، ومن غرس الطمع اجتنى الخزي ، ومن غرس الحسد اجتنى الكمد .
القاعدة الثانية من قواعد الأدب : نهي النفس عن الهوى .
وذلك لازم للملك في التدبير لأن صواب الرأي وخطأه انما يكون بحسب قوة التخيل الفكري وضعفه . فمن قوي تخيّل فكره كان في سلطان الرأي « 5 » غالبا ، ومن ضعف تخيل فكره كان في سلطان الهوى غالبا « 6 » ، وانما يضعف التخيّل الفكري إذا استولت على النفس الشهوات ، فيحتجب العقل عن صواب الرأي .
فإذا قهر الملك نفسه عن هواها ومنعها شهواتها الضارة « 7 » بها ونهاها ، ظهر له صواب التدبير « 8 » في مرآة « 9 » العقل ، ومتى لم يملك الملك ضبط نفسه عن
هامش
( 1 ) شعرا في المعنى : زيادة في ط . ق ؛ م .
( 2 ) ط . ق ؛ م :احفظ العلم ما استطعت * فإنك ان كنت خاملا رفعك
اترك الجهل ما استطعت * فإنك ان كنت عاليا وضعك( 3 ) السلامة : ط . ق ؛ م .
( 4 ) الذلة : م . الذل : ف .
( 5 ) الهوى : م .
( 6 ) ساقطة : ط . ق . ومن ضعف تخيل فكره كان في سلطان الهوى غالبا
( 7 ) الطايرة : ف .
( 8 ) والرأي : زيادة في م ؛ ط . ق .
( 9 ) في أمره : م ؛ ط . ق .
( * 1 ) القول بنصه الحرفي في سلوان المطاع في عدوان الاتباع لابن ظفر الصقلي ص 34 - 35 .