واستكثر من مثله ، وكل قبيح فارفضه ، وبالنصحاء يستبين لك ذلك ، وخيرهم أهل الدين وأهل النظر في العواقب ، واستكثر من العلم فإنه أساس التدبير ، وما ليس له أساس فمهزوم ؛ وانما رأيت الملوك تؤتى من ثلاثة أمور ، فاحسم عنك واحدا واحكم اثنين وهي : اتباع الهوى ، وتولية من يستحق « 1 » ، وكشف « 2 » أمور الرعية .
فإنك إن ملكت هواك لم تستأثر ولم تعمل إلا بالحق ، وان وليت المستحق كان عونا لك على ما تحب ولم تضيع « 3 » على يديه الأمور ، وإذا تناهت إليك أمور رعيتك « 4 » ، ( عاشر الوضيع ) « 5 » واحذر « 6 » الرفيع ، وامسك الظالم « 7 » وآمن المظلوم والسلام .
وحكي أن عبد اللّه بن صالح بن علي دخل بغداد على بعض شباب بني العباس « 8 » ، فحادثه فوجده على خلاف ما عهد إليه أسلافه ، فساءه ذلك « 9 » ، فلما خرج من عنده قال : إن الجهل يحطّ أولي « 10 » المراتب ويصغّر ذوي المناصب ثم انشد متمهلا « 11 » : « * 1 »
تعلم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل
وان كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل
هامش
( 1 ) لا يستحق : ف .
( 2 ) وكتم : ف .
( 3 ) تضع : ف .
( 4 ) على حقائقها : زيادة ف .
( 5 ) فاستفهم من الوضيع : ط . ق ؛ م . عاشر الرضيع : ف
( 6 ) حق : ط . ق ؛ م .
( 7 ) المظالم : ط . ق : الظلوم : ف .
( 8 ) في ولايته : زائدة ف .
( 9 ) فساءه ذلك : ساقطة في ف .
( 10 ) ساقطة : ف .
( 11 ) ساقطة : ط . ق . شعر يقول : م .
- أهله . » وفي سراج الملوك للطرطوشي ص 8 .
( * 1 ) البيتان بغير نسبة في شرح نهج البلاغة لابن ابن أبي الحديد 4 / 278 . وورد في البيت الأول : « فليس المرء يخلق » .